مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84
فهرس العدد
نشطت الدراسة النحوية في القرن الرابع الهجري نشاطًا بيّنًا، وقد عمل لتزايد هذا النشاط تلك المناظراتُ التي كان يعقدها سيف الدولة الحمداني بين كبار النحويين، فضلًا عن المحاورات والمناقشات التي كانت تدور بين النحويين في مناسبات عديدة ( [2] ) ، وكان أبو علي الفارسي علمًا من أعلام النحو في عصر اتسم بذلك النشاط العلمي، إذ تخرج في حلقاته علماء أفاضل، وتعلم منه الكثيرون، فكان بحق حامل راية الإعراب ولواء الصرف بلا منازع، فها هوذا يقول عن السيرافي:"إنه تعلم مني وأخذ عني هو وغيره ممن ينظر في شيء من هذا العلم" ( [3] ) .
ولم يقتصر أثر علم الفارسي على معاصريه بل تعداهم إلى كثير من العلماء الذين تتلمذوا على كتبه، وأخذوا عنه آراءه، فابن هشام يتتبع أقوال أبي علي ويذكرها في كتبه ( [4] ) ، أما عبد القادر البغدادي فقد نقل عن الفارسي نصوصًا كاملة في كتبه، وهو يشير إلى هذا النقل فيقول أحيانًا في آخر نقله:"انتهى كلام أبي علي وسقناه برمته لنفاسته" ( [5] ) . وقد نقل عنه أيضًا في كتابه"شرح أبيات المغني"في مواضع كثيرة ( [6] ) ، فكان بذلك من أكثر أهل العلم انتفاعًا بكتب الفارسي.