الصفحة 31 من 52

ودأبت كتب النحو التي أُلِّفت بعد عصر أبي علي على ذكر اسمه وآرائه لأن النحاة استفادوا من علمه، وهذا ما فعله ابن يعيش، وابن عصفور، وابن مالك وابنُ هشام والسيوطي وآخرون. وكان نشاط أبي علي في إجراء الإعراب ووجوه التخريجات مددًا سخيًا لكل المعربين الذين جاؤوا بعده، فقد قيل عن تأثر ابن الشجري بالفارسي:"إنه موصول النسب النحوي بأبي علي، ويبدو إجلاله له واحتفاله بمصنفاته في هذا الحشد الهائل من النقول التي حكاها عنه وملأ بها كتبه، ثم في تصديه لشرحه، ورده كتبَه بعضَها إلى بعض وفي أن قدرًا كبيرًا من الآراء التي ساقها ابن الشجري غير معزوة إنما ترجع إلى مصنفات أبي علي ( [7] ) ". ولكننا هنا سنخص البحث بدراسة أثر الفارسي في ابن سيده مفصلًا ليكون صورة عن النحويين الذين نهلوا من علم الفارسي في المغرب والمشرق.

يعدّ ابن سيده ( [8] ) من أبرز العلماء الذين تأثروا بأبي علي الفارسي ونهلوا من علمه ومصنفاته، وهو صاحب"المحكم والمحيط الأعظم"، وهذا المصنف معجم لغوي استقصى فيه ألفاظ اللغة استقصاء يكاد يكون تامًا حتى قال فيه القفطي:"كتاب المحكم يقارب العشرين مجلدًا، لم يُرَ مثله في فنه، ولا يعرف قدره إلا من وقف عليه.... ولو حلف الحالف أنه لم يُصنَّف مثله لم يحنث" ( [9] ) . وعدّه ابن خلكان من المصنفات النافعة ( [10] ) . وقد أتبعه ابن سيده بمعجم آخر للمعاني هو المخصَّص الذي يعد موسوعة شاملة في بابه ويقع في سبعة عشر جزءًا؛ فهو أوسع معاجم المعاني لما امتاز به من اطلاع على كل ما أُلِّفَ قبله، ولحسن تبويبه وإحكام منهجه" ( [11] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت