وقد أشار ابن سيده في مقدمة كتابيه إلى ثلاث غايات ابتغاها من التصنيف، أولها الجمع وثانيها الترتيب وثالثها عرض بعض المباحث النحوية والصرفية، فقال في ذلك:"فلما رأيت اللغة على ما أريتك من الحاجة إليها لمكان التعبير عما نتصوره وتشتمل عليه أنفسنا وخواطرنا، أحببت أن أجرد فيها كتابًا يجمع ما انتشر من أجزائها شَعاعًا، وتنثّر من أشلائها حتى قارب العدم ضياعًا.... وتأملت ما ألفه القدماء في هذه اللسان المعربة الفصيحة، وصنفوه لتقييد هذه اللغة المتشعبة الفسيحة، فوجدتهم قد أورثونا علومًا نفيسة جمة... إلا أني وجدت ذلك نشرًا غير ملتئم ونثرًا ليس بمنتظم، إذ كان لا كتاب نعلمه إلا وفيه من الفائدة ما ليس في صاحبه، ثم إني لم أر لهم فيها كتابًا مشتملًا على جلّها، فضلًا عن كلها، مع أني رأيت جميع من مدّ إلى تأليفها يدًا وأعمل في توطئتها وتصنيفها ذهنًا قد حُرموا الارتياض بصناعة الإعراب... فإنا لا نجدهم يبينون ما انقلبت فيه الألف عن الياء مما انقلبت الواو فيه عن الياء.... فاشرأبت نفسي عند ذلك إلى أن أجمع كتابًا مشتملًا على جمع ما سقط إليَّ من هذه اللغة". ( [12] )
ولكنه شعر بعد تصنيفه لكتبه تلك أنها قد توصف بالتبعية وفقدان الأصالة والإبداع فقال:"وإذا رأيت قضية في كتابي قد ساوت قضية من كتب أهل اللغة في اللفظ أو قاربتها فاقرن القضية بالقضية يلح لك ما بينهما من المزية، إما بفائدة يجلّ موضعها وإما بصورة عبارة يلذ موضعها ( [13] ) ". ومن الجدير بالذكر أن المادة اللغوية في المخصص والمحكم واحدة وإن اختلف ترتيبها في الكتابين.