الصفحة 12 من 52

ثم إن عصر الرجل -العصر الثقافي أعني- كان عصر الموسوعات: نجزت -قبله وبعده- مجموعات هائلة من المصنفات العربية في سائر العلوم.. وكان قد تهيأ في نتاج الثقافة العربية حتى ذلك الوقت، مصنفات في الطبقات خاصة، في شتى العلوم من طبقات المحدثين إلى طبقات القراء، طبقات الأدباء والشعراء، طبقات النحويين، وطبقات الأطباء، وإذن فلم يكن مصنف ابن أبي أصيبعة فريدًا في بابه ولا في لونه فلقد ألَّف غيره في هذا المجال، وإن كان مصنفه هو يتميز عنها بأشياء نذكرها في موضعها من هذه الدراسة.

أما ناسخ الكتاب فقد ذكر اسمه في معرض ترجمته لأمين الدولة وهو الشريف الناسخ شمس الدين محمد الحسيني، وذكر أنه كثيرًا ما كان ينسخ لهم الكتب (وأغلب الظن أن الضمير عائد هنا عليه وعلى أبيه وعمه الذين يشكلون أسرة مثقفة جيدة الثقافة، احترف أفرادها الطب وكان لكل واحد منهم في مجالها شأن غير قليل) واستفادت هذه الأسرة من اقترابها من الأسرة الأيوبية فائدة جليلة كان لها أثرها الخطير في مستقبلهم الثقافي العلمي، مما أتاح لهم التعلم ومصاحبة رجال الدولة وأعيانها.

مدح ابن أبي أصيبعة خط ناسخه الشريف المذكور وأشاد بإتقانه العربية وأخبرنا عن قطع الكتاب (ربع البغدادي) وعن أجزائه (أربعة أجزاء) وذكر تاريخ الفراغ من نسخه (أوائل سنة ثلاث وأربعين وستماية) وعن مكان النسخ (دمشق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت