الصفحة 13 من 52

مما سبق يتضح أن هذا الكتاب كان موجودًا قبل أن يهدى إلى أمين الدولة سنة ثلاث وأربعين ونتبين ذلك فوق هذا من عدة تلميحات وإشارات وردت تؤكد هذا الوجود: إن رغبة أمين الدولة أن تضم خزانته هذا المصنف الذي كثر إطراؤه تدل على أنه يستهدي شيئًا موجودًا سمع الثناء عليه من الآخرين ثم إنه قد تقدم أن المؤلف قد تلقى عتبًا من أستاذه الجيلي قاضي القضاة حين اطلع على الكتاب فلم يجد ترجمته مدرجة في التراجم، ومن المؤكد أن الملاحظة هذه تنصب على إطلاع الجيلي على نسخة سابقة على النسخة التي حملت إلى أمين الدولة، لأن النسخة الأخيرة كانت تحوي ترجمة للجيلي.. ونعتقد أن الكتاب قد مرَّ بتطورات كانت تطرأ فيها عليه زيادة في كل مرة، ففي المرة الأولى التي اطلع فيها رفيع الدين الجيلي على نسخة من هذا الكتاب كانت خلوًا من ترجمة له فعتب عليه، وحين أهدي إلى أمين الدولة، كانت النسخة المهداة تحتوي على ترجمة للجيلي، ثم إنه يترجم لأمين الدولة ويذكر تاريخ وفاته (!!) كيف يهدى الكتاب إلى رجل دولة استهداه ثم يسجل في ترجمة المهدى إليه تاريخ وفاته؟! والتفسير المعقول لهذا الاضطراب هو ما قدمنا من أن هذا الكتاب قد مرَّ بتطورات كان في كل واحدة منها يزاد عليه، وإلا فكيف تهيأ له أن يذكر تاريخ وفاته (648هـ) ويسهب في ذكر هذه الوفاة وما حصل له من المحن إلى حين شنقه في القلعة بالقاهرة نتيجة الصراع المحموم الذي اشتد بين أفراد الأسرة الأيوبية في مصر والشام.. ثم إن إضافة ثالثة قد حصلت على هذا المصنف بعد سنة 648هـ وهي تخص الترجمات التي ذكرت وفاة أصحابها بعد هذه السنة مثل ترجمة نجم الدين المنفاخ (652هـ) وترجمة بدر الدين ابن قاضي بعلبك. ومن المؤكد أن هؤلاء لم تكن ترجماتهم مذكورة في النسخة المهداة إلى خزانة أمين الدولة، أو -على الأقل- لم يكن تاريخ وفاتهم مثبتًا لأنهم كانوا أحياء عند الإهداء (في سنة 643هـ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت