ثم كتب الأديب الأستاذ محمد يحيى زين الدين في الجزء الأول من المجلد الحادي والخمسين من مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق والصادر في شهر كانون الثاني من سنة 1976، مقالًا عنوانه: (حول ديوان ديك الجن) ، عرض فيه لما في الديوان الجديد من اضطراب في الترتيب، وصحح نسبة بعض ما حواه من مقطعات، وأورد خمسًا وعشرين مقطوعة خلا منها ديوانه، وذكر أنها لم تنشر، بيد ان ثلاث عشرة منها منشورة في مقال الأستاذ هلال ناجي الذي نوهنا به، مما يدل على أن الأستاذ زين الدين والمشرفين على تحرير مجلة المجمع آنذاك لم يطلعوا على هذا المقال.
وقد علمت مؤخرًا أن الصديق الأستاذ عبد المعين قد عقد العزم على استئناف ماكان قد بدأ به من عمل أدبي جليل، وأنه عاكف الآن على إعادة النظر في الديوان ودراسته، وتنخيل ما احتوى عليه من شعر ونفي مافيه من تخليط أو توهم في النسب، وتثبيت ما يترجح له نسبته إلى شاعرنا العظيم، ولاشك في أنه خير من ينهض بهذا الصنيع الأدبي وأجدر به وأولى؛ ذلك لأنه كان المبتدئ به، والفضل يعود دائمًا للمبتدي على المقتدي، وأنه أديب وشاعر مطبوع، والشاعر، في رأينا، أقدر على إدراك مذاهب الشعراء وطباعهم، وأكثر استشفافًا لنفوسهم، وتنسمًا لأنفاسهم وأحاسيسهم، وأدق إصابة في الحكم لهم أو عليهم فيما يتنازع الرواة في نسبته من أشعارهم.