وكذلك أبو محمد بن حزم ـ مع معرفته بالحديث ، وانتصاره لطريقة داود ، وأمثاله من نفاة القياس أصحاب الظاهر ـ قد بالغ في نفي الصفات ، وردها إلى العلم مع أنه لا يثبت علما هو صفة ، ويزعم أن أسماء الله كالعليم والقدير ، ونحوهما لا تدل على العلم ، والقدرة ، وينتسب إلى الإمام أحمد وأمثاله من أئمة السنة ، ويدعي أن قوله هو: قول أهل السنة ، والحديث ، ويذم الأشعري ، وأصحابه ذما عظيما ، ويدعي أنهم خرجوا عن مذهب السنة ، والحديث في الصفات ، ومن المعلوم الذي لا يمكن مدافعته أن مذهب الأشعري ، وأصحابه في مسائل الصفات أقرب إلى مذهب أهل السنة والحديث من مذهب ابن حزم وأمثاله في ذلك .
وقال في منهاج السنة 2/583: وزعم ابن حزم أن أسماء الله تعالى الحسنى لا تدل على المعاني فلا يدل عليم على علم ولا قدير على قدرة بل هي أعلام محضة ! وهذا يشبه قول من يقول: بأنها تقال بالاشتراك اللفظي . وأصل غلط هؤلاء شيئان: إما نفي الصفات والغلو في نفي التشبيه ، وإما ظن ثبوت الكليات المشتركة في الخارج.
فالأول هو مأخذ الجهمية ، ومن وافقهم على نفي الصفات ، قالوا: إذا قلنا عليم يدل على علم ، وقدير يدل على قدرة لزم من إثبات الأسماء إثبات الصفات ، وهذا مأخذ ابن حزم فإنه من نفاة الصفات ، مع تعظيمه للحديث ، والسنة والإمام أحمد ، ودعواه أن الذي يقوله في ذلك هو مذهب أحمد وغيره .
وغلطه في ذلك بسبب أنه أخذ أشياء من أقوال الفلاسفة ، والمعتزلة عن بعض شيوخه ، ولم يتفق له من يبين له خطأهم ، ونقل المنطق بالإسناد عن متى الترجمان ، وكذلك قالوا: إذا قلنا: موجود وموجود ، وحي وحي لزم التشبيه فهذا أصل غلط هؤلاء .
وانظر نحوه في كتاب: الرد على المنطقيين ص131 -132 .
وقال في العقيدة الأصفهانية ص 106-108: