.. وبهذا يتبين أن الحي القابل للسمع والبصر والكلام ؛ إما أن يتصف بذلك ، وإما أن يتصف بضده ، وهو الصمم ، والبكم ، والخرس ، ومن قدر خلوه عنهما فهو مشابه للقرامطة الذين قالوا: لا يوصف بأنه حي ولا ميت ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا قادر ولا عاجز ، بل قالوا: لا يوصف بالإيجاب ، ولا بالسلب ؛ فلا يقال: هو حي عالم ، ولا يقال: ليس بحي عالم ، ولا يقال: هو عليم قدير ، ولا يقال: ليس بقدير عليم ، ولا يقال: هو متكلم مريد ، ولا يقال: ليس بمتكلم مريد ، قالوا: لأن في الإثبات تشبيها بما تثبت له هذه الصفات ، وفي النفي تشبيه له بما ينفي عنه هذه الصفات ، وقد قاربهم في ذلك من قال من متكلمة الظاهرية كابن حزم: أن أسماءه الحسنى كالحي والعليم ، والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ، ولا علم ، ولا قدرة ، وقال: لا فرق بين الحي ، وبين العليم ، وبين القدير في المعنى أصلا !
ومعلوم أن مثل هذه المقالات سفسطة في العقليات ، وقرمطة في السمعيات ، فإنا نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي ، والقدير ، والعليم ، والملك ، والقدوس ، والغفور .. ـ إلى أن قال ـ