الصفحة 7 من 18

ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه ، وإنما امتنعوا عن بعضها ، وأيضا: فالله له الأسماء الحسنى دون السوأى ، وإنما يتميز الاسم الحسن عن الاسم السيء بمعناه ، فلو كانت كلها بمنزلة الأعلام الجامدات التي لا تدل على معنى لا تنقسم إلى حسنى وسوأى ، بل هذا القائل لو سمى معبوده: بالميت والعاجز والجاهل ، بدل الحي والعالم والقادر = لجاز ذلك عنده ! فهذا ، ونحوه قرمطة ظاهرة من هؤلاء الظاهرية الذين يدعون الوقوف مع الظاهر ، وقد قالوا بنحو مقالة القرامطة الباطنية في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته ، مع ادعائهم الحديث ، ومذهب السلف ، وإنكارهم على الأشعري ، وأصحابه أعظم إنكار ، ومعلوم أن الأشعري ، وأصحابه أقرب إلى السلف ، والأئمة ، ومذهب أهل الحديث في هذا الباب من هؤلاء بكثير .

وأيضا: فهم يدعون أنهم يوافقون أحمد بن حنبل ، ونحوه من الأئمة في مسائل القرآن ، والصفات ، وينكرون على الأشعري وأصحابه ، والأشعري وأصحابه أقرب إلى أحمد بن حنبل ، ونحوه من الأئمة في مسائل القرآن والصفات منهم تحقيقا ، وانتسابا ،

أما تحقيقا: فمن عرف مذهب الأشعري وأصحابه ، ومذهب ابن حزم ، وأمثاله من الظاهرية في باب الصفات = تبين له ذلك ، وعلم هو ، وكل من فهم المقالتين أن هؤلاء الظاهرية الباطنية أقرب إلى المعتزلة ، بل إلى الفلاسفة من الأشعرية ، وأن الأشعرية أقرب إلى السلف ، والأئمة ، وأهل الحديث منهم .

وأيضا: فإن إمامهم داود ، وأكابر أصحابه كانوا من المثبتين للصفات على مذهب أهل السنة والحديث ، ولكن من أصحابه طائفة سلكت مسلك المعتزلة ، وهؤلاء وافقوا المعتزلة في مسائل الصفات ، وإن خالفوهم في القدر والوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت