فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1542

وأنا لا أعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافي وحذف ياء الضمير في الفواصل نحو: (فَإِيَّايَ فاعبدون) قال: (وَحَذْفُ الْوَاوِ في ضَرَبَهُ وَضَرَبَهُمْ فيمَنْ ألحَقَ) أقول: قد بَيَّنَّا في باب المضمرات أن غائب الضمير المتصل منصوبِهِ أو مجرورهِ مختصرٌ من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فإن كان قبل الهاء ساكن نحو مِنْهُ وَعَلَيْهِ لم يأتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا يقولون على الأكثر: منهو وعليهي لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان إن قالوا ذلك ولم يحذفوا من عَلَيْهَا وَمِنْهَا - وإن كان كاجتماع ساكنين أيضًا - لخفة الألف فهذا نظير تركهم في الأكثر قلب التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له ألفًا في المنصوب وقد اختار سيبويه إثبات الصِّلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذي قبلها حرفًا صحيحًا نحو مِنْهُو وأصَابَتْهُو وحذْفَها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذُوقُوه وعَصَاه وَلَدَيْه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان أنسب لأن التقاء الساكنين إذا كان أولهما لينًا أهون منه إذا كان أولهما صحيحًا وإن كان قبل الهاء متحرك نحوبه وغلامه فلا بد من الصلة إلا أن يضطر شاعر فيحذفها كقوله: 105 - وَأَيْقَنَ أنَّ الْخَيْلَ إنْ تَلْتَبِسْ بِهِ يَكُنْ لِفَسِيلِ النَّخْلِ بَعْدَهُ آبر (1)

(1) هذا البيت من الطويل وقائله حنظلة بن فاتك ولم يتعرض له البغدادي = (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت