فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1542

والألف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمي زيد لا فرق بينهما، إلا أن اتصال الضمير أشد، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل، بل يلحقه بعد الإعلال، لأنه ما لم ينقَّح أصل الكلمة ولم تعط مطلوبَها في ذاتها لم يلحق بها مطلوبُها الخارجي فإن قيل: فلم لم يقل غَزَاتُ وَرَمَاتُ، في غَزَوْتُ وَرَمَيْت قلت: تنبيهًا على عدم تقدير الحركة في حرف العلة، كما ذكرنا في ذي الزيادة (1) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم: رُضْيُوا وَغُزْيُوا

بإسكان العين للتخفيف، كما قيل في عُصِرَ: عُصْر، ولو لحق الواو رضي ورمي مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين، لأن الضمة على الياء بعد الكسرة تحذف، فيلتقى ساكنان: الياء، والواو، فإذا كان الضمير يلحق الفعل بعد التخفيف النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد؟ ولو سلم أيضًا أن الأصل اخشيوا واخشيي فإن الحركة عارضة لأجل الضمير فلا تقلب لأجلها الياء ألفًا (كما مر مرارًا) والحق أن يقال: إن أصل اخَشَوْا وَاخشَيْ اخشَ لحقته الواو والياء، وأصل اخشَوُنّ خشين اخشَوْا واخشَيْ لحقته النون فحركت الواو والياء للساكنين، ولم يحذفا، لأنهما ليسا بمدتين كما في اغزُنّ وارمِنّ، ولا يجوز حذف كلمة تامة، أعني الضميرين بلا دليل عليهما، ولم يقلب الواو والياء ألفًا في اخشَوُنّ واخْشَيِنّ، لأن كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية، وأيضًا حركتهما عارضة للساكنين كما ذكرنا قال:"وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا وَقَعَتْ مَكْسُورًا مَا قَبْلَهَا، أَوْ رَابِعَةً فَصَاعِدًا وَلَمْ يَنْضَمَّ مَا قَبْلَهَا، كَدُعِيَ وَرُضِيَ وَالغَازِي، وَأغْزَيْتُ وَتَغَزَّيْتُ واستغزيت"

(1) انظر (ج 2 ص 370) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت