فهرس الكتاب
لأن الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ما قيل والذي أرى أن الرَّوْم أشد تبيينًا لأن التضعيف يستدل به على مطلق الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وأيضًا فإن الروم الذي هو بعض الحركة أدل على الحركة من التضعيف الذي يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل دون حال الوقف والتضعيف أقل استعمالا من الروم والإشمام لأنه إتيان بالحرف في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة التضعيف الشين على الحرف وهو أول [حرف] (شديد)
وشرط التضعيف أن يكون الحرف المضعف متحركًا في الوصل لأن التضعيف كما تقدم لبيان ذلك وأن يكون صحيحًا إذ يستثقل تضعيف حرف العلة وأن لا يكون همزة إذ هي وحدها مستثقلة حتى إن أهل الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير اول كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وإنما اشترط أن يتحرك ما قبل الآخر لأن المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الأخير متحركًا في الوصل وإذا كان ما قبله ساكنًا لم يكن هو إلا متحركًا في الوصل لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج إلى التنبيه على ذلك فإن قيل: أليس الأسماء المعدودة التي قبل آخرها حرف لين كلام ميم زيد اثنان يجوز فيها التقاء الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف؟ فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (أتاني اثنان) بالتضعيف على أنه ليس من تلك الأسماء الساكن أواخرها في الوصل بل هي متحركة الأواخر فيه قلت: تلك الأسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله (جاءني زيد) مركب مع عامله فلا يلتبس بها وأجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد ونمود نظرًا إلى إمكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن بعده ويدفعه السماع والقياس والتضعيف يكون في المرفوع والمجرور مطلقًا وأما المنصوب فإن كان منونًا