فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1542

التي قبل تلك الفتحة، بل لا تقوى إلا على إمالة حركة قبلها: متصلة بها كما ذكرنا، أو منفصلة عنها بحرف ساكن، كما تميل فتحةَ مِنْ عَمْرٍ وضمةَ مِنْ عُمْرٍ وكذا إذا كان الساكن واوًا نحو ابن أم مَذْعُور وابن نور، قال سيبويه:"تميل الضمة وتشمها شيئًا من الكسرة، فتصير الواو مشمة شيئًا من الياء وتتبع الواو حركة ما قبلها في الإشمام كما تبعت الألف ما قبلها في الإمالة، فإن هذا الإشمام هو الإمالة"وقال الأخفش:"الالف لابد لها من كونها تابعة لما قبلها، وليس الواو كذا، فإنها قد لا يكون ما قبلها مضموما"فعلى قوله تجئ بالواو صريحة غير مشمة شيئًا من الياء بعد الضمة المشمة كسرة، وما ارتكبه الأخفش يتعذر اللفظ به ولا يتحقق، وأما قوله"قد لا يكون ما قبلها مضمومًا"فنقول: أما الفتح فمسلم أنه يجئ الواو الصريح بعده، كقول، وأما الكسر والضم المشم كسرا فلا يجئ بعدهما الواو الساكنة إلا مَشُمَّة ياء، وعليك بالاختبار، وإن كان قبل الراء المكسورة ياء ساكنة قبلها فتحة نحو بِغَيْرٍ وبخَيْرٍ فلا يجوز إشمام الفتح شيئًا من الكسر، لأن إشمام الكسرَ لا يبين إذا كان بعده ياء كما يبين إشمام الضم الكسر إذا كان بعده واو، نحو مِنْ نُور، وقد يمال أيضًا لكسرة الراء فتحةُ ما قبلها وضمته - وإن كانتا منفصلتين في كلمة أخرى - نحو إن خَبَطَ رِيَاحٍ (1) وهذا خَبَطُ رِيَاحٍ، كالمطَر والْمُنقُر، فهو كإمالة الألف والفتحةِ في قَفَا رياحِ، ونحو خَبَطَ الرِّيحُ أبعد، لكون ساكن بين فتحة الطاء وكسرة الراء، ونحو خَبَطَ فَرِيدٌ أَبعد، لكون حرفٍ متحرك بينهما.

واعلم أن المستعلي بعد الراء المكسورة يَمْنَع إمالة ما قبل الراء، فلا يمَال

سين السَّرِق (2) للقاف كما مَنَعَ في نحو فارض وفارط، على ما تقدم، وأما قبل

(1) الخبط - بفتحتين: ورق العضاه من الطلح ونحوه يضرب بالعصا فيتناثر ثم يعلف الابل (2) السرق - بفتح فكسر: مصدر سرق الشئ يسرقه سرقا، إذا أخذه خفية (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت