قوله"إلا في أوَّل على الأصح"يعني أن فاءه وعينه واوان أيضًا على الأصح، كما مر (1) فالحق أن الواو والياء متفقتان ههنا في كون كل واحدة منهما فاء وعينًا، كل واحدة منهما في كلمة واحدة فقط (2) ، وكون الفاء والعين من جنس واحد قليل نادر في غير حروف العلة أيضًا نحو بير (3) لا لتقاء مثلين مع تعذر إدغام أولهما في الثاني، وتقل الكراهة شيئًا بوقوع فصل نحو كَوْكَب، وبحصول موجب الإدغام كما في أوَّل قوله"وفاء ولاما في يَدَيْت"أي: أصبت يده، وأنعمت قوله"إلا في الواو على وجه"ذهب أبو علي إلى أن أصل واو وَيَو لكراهة بناء الكلمة عن الواوات، ولم يجئ ذلك في الحرف الصحيح إلا لفظة بَبِّه (4) ، وذلك لكونها صوتًا، وذهب الأخفش إلى أن أصله وَوَو، لعدم تقدم الياء عينًا على الواو لاما، فتقول على مذهب أبي علي: وَيَّيْتُ واوًا، قلبت الواو الأخيرة ياء كما في أعْلَيْت، وتقول في مذهب الأخفش: أوَّيْتُ، وقال ثعلب: وَوَّيْتُ، ورده ابن جني، وهو الحق، وذلك لأن الاستثقال في وَوَّيْت أكثر منه في وَوَاصل، لاجتماع ثلاث واوات واعلم أن تماثل الفاء واللام في الثلاثي قليل، وإن كانا صحيحين أيضًا كَقَلًق وَسَلَس.
قوله"وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يَيَّيْتُ"مذهب أبي علي أن
(1) انظر (ج 2 ص 340 و 341) (2) هذه الجملة حال من الواو والياء (3) الببر: ضرب من السباع شبيه بالنمر انظر (ج 2 ص 367) (4) ببة: حكاية صوت صبى، ولقب لعبد الله بن الحارث وقالت أمه هند
بنت أبى سفيان وهى ترقصه: لانكحن ببه * جارية خدته مكرمة محبه * تجب أهل الكعبه (*)