أما كتابه الآخر فهو (أزواج النبي) صلى الله عليه وسلم الذي وصل إلينا هذا المنتخب منه من رواية الزبير بن بكار عنه، ورغم أنه لا يعطى صورة دقيقة عن سعة روايات الأصل، لكن أهميته تبقى كبيرة فهو الأثر الوحيد الباقي من مؤلفات ابن زبالة، ويوضح إلى حد ما أسلوبه في التصنيف، ويقدم نماذج كثيرة من مروياته، وقد وجدت تراجم معظم رجال الأسانيد في كتب علم الرجال، ومعظمهم من رجال الكتب الستة.
كما لاحظت اتفاق المتون في كثير من الأحيان مع ما ورد في المصادر التاريخية الأخرى (1) ، مما يوضح إمكان الإفادة من معلوماته في الدراسة التاريخية فيما يتعلق بالخطط والأخبار، فهو أحد كبار الإخباريين الذين برزوا في القرن الثاني الهجري ومهدوا الطريق أمام المؤرخين الكبار.
وقد ذكر ابن حجر أنه توفي قبل سنة مائتين للهجرة (2) .
كتب على الورقة الأولى من النسخة الخطية ما نصه"منتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن الزبير بن بكار"فلم يصل إلينا كتاب (أزواج النبي) كاملًا بل منتخب منه فقط، ولا نعرف من الذي انتخبه؟ ولم تسم المصادر للزبير بن بكار، ولا لابن زبالة كتابًا بهذا العنوان (3) وإن كان فؤاد سزكين قد ذكره ضمن مؤلفات الزبير بن بكار بالاعتماد على ما ذكر في عنوان النسخة الخطية فقط (4) .
(1) وهذا الوصف قد لا ينطبق على سائر مرويات ابن زبالة؛ إذ ربما اختار المنتخب الروايات وفق معايير معينة.
(2) ابن حجر: تقريب التهذيب: 2/ 154.
(3) محمود شاكر: مقدمته لكتاب (جمهرة نسب قريش لزبير بن بكار) .
وسامي مكي العاني: مقدمته لكتاب (الموفقيات لزبير بن بكار) .
وسزكين: تاريخ التراث العربي: 1/ 552 - 553.
(4) سزكين: تاريخ التراث العربي: 1/ 510.