وأما أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن السماك، فقد توفي سنة أربع وأربعين وثلاثة مائة، وقد وصفه الخطيب البغدادي بأنه كان"ثقة ثبتا" (1) وهو توثيق يدل على ما كان عليه من مستوى عال في العدالة والضبط والإتقان، وذكر الدار قطني أنه"أكثر الكتاب"، وكتب الكتب الطوال والمصنفات بخطه" (2) ، ويبدوا أنه كان معنيا بالإسناد، وبالحصول على حق رواية النسخ والمصنفات والأحاديث عن طريق سماعه لها على الشيوخ لذلك أطلق عليه الحافظ الذهبي لقب مسند بغداد" (3) .
وقد وصل إلينا كتاب الديباج وأجزاء من حديثه وفوائده وأماليه وصفحة من"وفيات شيوخه" (4) .
وأما أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء العبدي، فقد توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين، وهو مؤرخ ثقة، له كتاب التاريخ وكتاب الروضة، وهما مفقودان، وتوجد اقتباسات كثيرة من كتاب التاريخ في المصادر التي وصلت إلينا (5) .
وأما الزبير بن بكار رواية النسخة عن المؤلف فهو القرشي الأسدي الزبيري، ولد عام اثنتين وسبعين ومائة، وتوفي عام ست وخمسين ومائتين للهجرة، وهو أحد كبار الأدباء والإخباريين والنسابين، وثقه الدار قطني والخطيب البغدادي والحافظ الذهبي، وذكره أحمد بن على السليماني في كتاب الضعفاء له في عداد من يضع الحديث، وقال مرة:"منكر الحديث".
ورد الحافظ ابن حجر على تضعيف السليماني للزبير بن بكار بقوله:"وهذا جرح مردود، ولعله استنكر إكثاره عن الضعفاء، مثل محمد بن الحسن بن زبالة وعمر أبي بكر المؤملي، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، فان في كتاب النسب عن هؤلاء أشياء كثيرة مستنكرة"
(1) الخطيب: تاريخ بغداد: 11/ 302 - 303.
(2) الخطيب: تاريخ بغداد: 11/ 303.
(3) تذكرة الحفاظ: 865.
(4) أكرم العمري: موارد الخطيب في تاريخ بغداد: 436.
(5) المصدر السابق: 162 - 163.