الصفحة 61 من 73

وختم الكتاب (1) ، فخرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فانتبذ إلى حاجبه، فلم يُلبثه أن أوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خيرًا، وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه:

(بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما تدعو إليه وقد علمت أن نبيًا قد بقي، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وكسوة وقد أهديت لك بغلة تركبها، والسلام(2) . ولم يزد على ذلك ولم يسلم، وأهدى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فبقيت حتى كان زمن معاوية وأهدى له مارية وأختها سيرين أنزلهما رسول الله صلى الله عليه على أم سليم بنت ملحان، وكانت جارية وضيئة، فعرض رسول الله صلى الله عليه عليهما الإسلام فأسلمتا (3) ، فوطئ رسول الله صلى الله عليه مارية وحولها إلى مال له بالعالية، وكان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل (4) ، وبنى لها منزلا فكان يأتيها فيه، وكانت حسنة الدين، ووهب سيرين لحسان بن ثابث فولدت له عبد الرحمن (5)

(1) وقد أورد الكتاب كل من ابن عبد الحكم في فتوح مصر والقسطلاني والقزويني والسيوطي والزيلعي والقلقشندي (محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص 105 - 106)

(2) أورد هذا الكتاب ابن عبد الحكم والقسطلاني والقلقشندي وآخرون (انظر محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية 107) وفيه (( رسلك ) )بدل (( رسولك ) ).

(3) ذكر الطبري أن حاطبا عرض عليهما الإسلام فأسلمتا (المنتخب من ذيل المذيل ص 617) .

(4) الخرافة: ما يجتنى من الفواكه في الخريف، والمقصود أنها تقيم فيها في الصيف والخريف.

(5) قارن بابن سعد 1/ 134 من قوله (( وأهدى له مارية ) )بإسناد آخر واختلاف يسير في المتن.

... وقارن بابن كثير: السيرة النبوية 4/ 601 من طريق الواقدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت