أنبا محمد أنبا الزبير حدثني محمد بن حسن عن محمد بن طلحة (1) عن إسحاق بن إبراهيم (2) عن عبد الله بن حارثة (3) وسعيد بن عبد الرحمن (4) وأيوب (5) عن مشيختهم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه معجبًا بمارية وكانت بيضاء جعدة جميلة، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه بالعالية بالقف في الدار الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم (6) ، كان يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب وكان يطأها فحملت، فوضعت هناك إبراهيم ابنها، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي صلى الله عليه امرأة أبي رافع، فأخبرته فخرج فبشر النبي صلى الله عليه فوهب له عبدًا (7) ، فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبش وحلق رأسه، حلقه أبو هند (8) ، وسماه يومئذ، وتصدق بوزن شعره على المساكين ورقًا (9) ، وأخذوا شعره فجعلوه في الأرض مدفونًا، فتنافس فيه نساء الأنصار من ترضعه منهن، وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي صلى الله عليه لما يعلمون من هواه فيها (10) ، وكانت لرسول الله صلى الله عليه قطعة من غنم (11)
(1) التيمي الطويل، تقدم.
(2) يوجد اثنان من شيوخ ابن زبالة بهذا الاسم هما: إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، وإسحاق بن إبراهيم بن بشير. (تهذيب الكمال 1/ق 593) .
(3) عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، تقدم.
(4) سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري، تقدم.
(5) أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، صدوق، تقدم.
(6) مشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية، وبئرها داخل مسجد المشربة الذي يقع الآن وسط مقبرة مسورة، وهو مهجور، وتبعد المشربة نحو ثلاثة كيلو متر عن المسجد النبوي من جهة الجنوب الشرقي منه. (العياشي: المدينة بين الماضي والحاضر 426 - 428) .
(7) في ابن كثير: السيرة النبوية 4/ 601: عقدًا.
(8) أبو هند الأنصاري البياضي. (الإصابة 4/ 614 والاستيعاب بحاشية الإصابة 4/ 215) .
(9) الورق: الفضة.
(10) قارن بابن سعد 8/ 212 من طريق آخر، وكذلك 1/ 134 - 135، وبالمنتخب من ذيل المذيل 617.
(11) في الأصل كلمة رسمها (( صار ) )ولم أتبينها.