ترعى بالقف ولقاح بذي الجدر (1) تروح عليها، وكانت تؤتى بلبنها كل ليلة فتشرب منه وتسقي ابنها، فكان جسمها وجسم ابنها حسنًا، فجاءت أم بردة بنت المنذر بن يزيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها (11 أ) البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، فكلمت رسول الله صلى الله عليه أن ترضع إبراهيم فأعطاها إياه، فكانت ترضعه بلبن ابنها، فكان عندهم في بني مازن بن النجار وترجع به إلى أمه مارية ويأتي رسول الله صلى الله عليه بيت أم بردة فيقيل عندها، ويؤتى بإبراهيم إليه (2) ، وكان رسول الله صلى الله عليه يصله به، وأعطى أم بردة قطعة من نخل، فناقلت بها إلى مال عبد الله بن زمعة (3) ، وتوفي إبراهيم في بني مازن عند أم بردة وهو ابن ثمانية عشر شهرًا (4) ، فقال رسول الله صلى الله عليه:"إن له مرضعة تتم رضاعه في الجنة" (5) ، وغسلته أم بردة، وحمل من بيت أم بردة على سرير
(1) ذو الجدر: مرعى على ستة أميال من المدينة بناحية قباء، كانت فيها لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم تروح عليه إلى أن أغير عليها وأخذت. (ياقوت: معجم البلدان، مادة(( جدر ) )).
(2) قارن بابن سعد 1/ 136 من قوله (( فتنافست ) )ولكن من طريق آخر.
(3) عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد القرشي، صحابي مشهور، استشهد يوم الدار مع عثمان رضي الله عنه. (تهذيب التهذيب 1/ 416) .
(4) في مصنف عبد الرزاق 7/ 494 (( ستة عشر شهرًا ) )وقال الحافظ ابن حجر: (( جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ) )، وقال ابن حزم: مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، واتفقوا على أنه وُلد في ذي الحجة سنة ثمان. (فتح الباري 3/ 174) .
(5) حديث: (( إن لإبراهيم لمرضعا في الجنة ) )بهذا المتن في صحيح البخاري من حديث البراء، (فتح الباري 3/ 174، 244) ، وأخرجه من طريق آخر عبد الرزاق في المصنف 7/ 494.