يتبين من أقوال (1) جهابذة النقاد فيه أنه ضعيف ضعفًا شديدًا في الحديث. وأنّ معظمهم مجمع على ترك حديثه، لكن أبا حاتم يرى أنه على ضعفه لا يترك حديثه، وقد وضعه كل من أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين في مصاف الواقدي. ومعروف أنّ الواقدي مثل ابن زبالة متّهم أيضًا بالكذب والوضع ومحكوم عليه بأنّه متروك في الحديث، ولكن هل يعني ذلك تركهما في الأخبار المتعلقة بالسيرة والمغازي والتاريخ على مادتهما وكثرة مروياتهما وسعة اطلاعهما؟.
والمحدثون رغم تشدّدهم في قبول الأحاديث واشتراطهم العدالة في سائر رجال الإسناد والاتصال بين الرواة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
لكنهم في الأخبار التاريخية المتعلقة بعصر السيرة والخلفاء الراشدين أظهروا تساهلًا ومرونة في اطلاع على هذه الأخبار والاهتمام بها ونقلها في مصنفاتهم رغم حكمهم على مصنفيها بالضعف الشديد في الأحاديث ورفضهم مروياتهم فيه.
روى الخطيب البغدادي بإسناده عن إبراهيم الحربي قال: كان أحمد ابن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن إسحق إلى ابن سعد، بأخذ منه جزأين من حديث الواقدي، ينظر فيهما إلى الجمعة الأخرى، ثم يردهما ويأخذ غيرهما (2) .
(1) انظر هذه الأقوال في المصادر التالية: ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ج 3ق 2/ 228.أبو زرعة الرازي: كتاب الضعفاء ص 402.والمزي: تهذيب الكمال 1/ ق 594.والذهبي: ميزان الاعتدال 2/ 625،514.وابن الحجر: لسان الميزان 5/ 136.وتهذيب التهذيب: 9/ 115 - 117. وتقريب التهذيب: 2/ 154.
(2) تاريخ بغداد: 5/ 312، وسير أعلام النبلاء: 7/ 215ب، ومختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: ق 128.