الصفحة 8 من 73

والواقدي حكم عليه ابن حجر بأنه متروك الحديث، ومع ذلك فانه لخص مغازيه لنفسه فكان يحتفظ بها، ونقل أقوال الواقدي في الأخبار المتعلقة بأحداث السيرة في مؤلفاته كالإصابة وفتح الباري، ولا شك أنّ إهمال كل المعلومات التي ذكرها الواقدي وابن زبالة وأمثالهما خسارة كبيرة لغزارتها ولقيمتها التاريخية الكبيرة. ولا شك أيضًا أنّه لا يمكن التعويل عليهما وعلى أمثالهما في أمور العقيدة والشريعة، ولكن من التعسف الذي لا مبرّر له أن ترفض"الأخبار"التي رووها جملة بحجة أنهما متروكان في الحديث، ولعمري لو قارنّا بين الواقدي قاضي الكرخ زمن المأمون وبين مدوني الأخبار التاريخية عند الأمم الأخرى لبان فضله وعلا شأنه عليهم بل كان من أصلحهم خلقًا وأصدقهم قولًا، وربما دخل عليه من كثرة مروياته وعدم احتياطه وتوسعه في كتاباته ونقله عن مجاهيل لا نجد لهم تراجم في كتب علم الرجال، ولكن أليست الروايات التاريخية التي تستند إليها تواريخ الأمم الأخرى دون أسانيد؟؟ بل الإسناد من خصائص الأمّة الإسلامية، لم تسبق إليه ولم تدرك فيه.

ثقافة ابن زبالة ومؤلفاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت