الصفحة 16 من 58

رواية الأسود، لقربهما منها لأنها خالة عروة وعمة القاسم، وأما الأسود فأجنبي منها؛ مع أن في روايته انقطاعًا.

ب - والمضطرب:

ضعيف لا يحتج به، لأن اضطرابه يدل على عدم ضبط رواته، إلا إذا كان الاضطراب لا يرجع إلى أصل الحديث، فإنه لا يضر.

مثاله: اختلاف الروايات في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه اشترى قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال:"لا تباع حتى تفصل". ففي بعض الروايات أن فضالة اشتراها، وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها، وفي بعض الروايات أنه ذهب وخرز، وفي بعضها ذهب وجوهر، وفي بعضها خرز معلقة بذهب، وفي بعضها باثني عشر دينارًا، وفي بعضها بتسعة دنانير، وفي بعضها سبعة [1] .

قال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يوجب ضعفًا (يعني الحديث) بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه؛ وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها أو مقدار ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الاضطراب. اهـ.

وكذلك لا يوجب الاضطراب: ما يقع من الاختلاف في اسم الراوي أو كنيته، أو نحو ذلك، مع الاتفاق على عينه، كما يوجد كثيرًا في الأحاديث الصحيحة.

الإدراج في المتن:

أ - تعريفه ب - مكانه مع التمثيل - ج - متى يحكم به:

أ - الإدراج في المتن:

أن يدخل أحد الرواة في الحديث كلامًا من عنده بدون بيان، إما: تفسيرًا لكلمة، أو استنباطًا لحكم، أو بيانًا لحكمة.

ب - مكانه مع التمثيل:

ويكون في أول الحديث ووسطه وآخره.

مثاله في أوله: حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"أسبغوا الوضوء" [2] "ويل"

(1) رواه مسلم (1591) كتاب المساقاة، 17- باب بيع القلادة فيها خرز وذهب. والروايات ذكرها الحافظ في"التلخيص الحبير" (3/9) وأحال على"المعجم الكبير"للطبراني، وهو في المجلد الثامن عشر منه. وقوله المذكور في كلام الشيخ رحمه الله موجود في"التلخيص".

(2) رواه البخاري (165) كتاب الوضوء، 29- باب غسل الأعقاب. ومسلم (242) بعد (29) كتاب الطهارة، 9- باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما. وفيه كلام أبي هريرة مميزًا عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت