الصفحة 49 من 58

ما الْتزماه، تبلغ مائتين وعشرة أحاديث، اشتركا في اثنين وثلاثين منها، وانفرد البخاري بثمانية وسبعين، وانفرد مسلم بمئة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : جمهور ما أنكر على البخاري، مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على من نازعه، بخلاف مسلم فإنه نوزع في أحاديث خرجها، وكان الصواب مع من نازعه فيها، ومثّل لذلك بحديث:"خلق الله التربة يوم السبت" [2] ، وحديث"صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأربع" [3] .

وقد أجيب عما انتقد عليهما بجوابين مجمل ومفصل:

1 -أما المجمل: فقال ابن حجر العسقلاني في مقدمة"فتح الباري" [4] : لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، قال: فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة. اهـ.

2 -وأما المفصل: فقد أجاب ابن حجر في المقدمة عمّا في"صحيح البخاري"جوابًا مفصلًا عن كل حديث، وألّف الرشيد العطار كتابًا في الجواب عما انتقد على مسلم حديثًا حديثًا، وقال العراقي في"شرح ألفيته"في المصطلح: إنه قد أفرد كتابًا لما ضعف من أحاديث"الصحيحين"مع الجواب عنها، فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه، ففيه فوائد ومهمات. اهـ.

3 -سنن النسائي:

ألف النسائي رحمه الله كتابه"السنن الكبرى"وضمنه الصحيح، والمعلول، ثم اختصره في كتاب"السنن الصغرى"، وسماه"المجتبى"، جمع فيه الصحيح عنده، وهو المقصود بما ينسب إلى رواية النسائي من حديث.

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (1/256) و (17/236) و (8/73) .

(2) رواه مسلم (2789) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، 1- باب ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام. وانظر:"تفسير ابن كثير" (1/69/- 70) .

(3) انظر:"صحيح مسلم" (901) ، (6) كتاب الكسوف، 1- باب صلاة الكسوف.

(4) وكلام ابن حجر:"مقدمة فتح الباري""هدي الساري"، الفصل الثامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت