فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

ولاحظتُ أن من تكلم في منهج النقد عند المحدثين لم يعرض فلسفة المنهج - إن جاز التعبير - ومقوماته وروحه، بحيث إن من أراد مدارسة منهج النقد عند المحدثين قد لا يفهم العلل الأولى لخطواته ومراحله.

كما أن هناك مُفارَقة سجَّلها أحد الباحثين في قضية المناهج وهي مفارقة"فصل المقال في المنهج عن المقال في العلم"، وهي مفارقة يقوم عليها - أردنا أم لم نرد - كلُّ مُؤَلَّفٍ يحمل عنوان:"مناهج البحث العلمي". [1]

والملاحظ الذي يجب أن نسجله هنا أيضا أن جهود الباحثين لم تنصب في عرض منهج النقد عند المحدثين على صورة نظريات علمية حديثة بحيث تتقبلها الأوساط العلمية التي جهلت اصطلاح المتقدمين فأنكرت علومهم ومناهجهم، والإنسان عَدُوُّ ما يجهله كما يقولون.

وقد تطور منهج النقد عند المحدثين عبر آلاف المؤلفات في الاصطلاح والجرح والتعديل والعلل، مع آلاف من المصنفات في التطبيقات ككتب الرواية والتخريج ونحوها، بيد أن هذا التطور ظل حبيس المصطلح القديم وبالتالي حبيس المعاهد التي ما فتئت تحافظ على تقاليد المصطلح القديم كأنها نصوص مقدسة لا يجوز تجاوزها.

(1) - أوهام المنهجية. حسن عبد الحميد ص293 (مجموعة أبحاث ألقيت في ندوة المنهجية في جامعة الكويت صدرت عام 1986 بتقديم جابر عصفور) .وهذه المفارقة - كما يرى حسن عبد الحميد - تنقض المنهج نفسه وتعود عليه بالإبطال، إذ من سمات المنهجية مرونتها وتجاوبها مع مقتضيات البحث العلمي وتطوره وتدرجه، وفصله عن العلم مؤذن بجموده وإخراجه إلى حيز الثبات والصرامة فيصير الباحث الحر المبدع أسير منهج لم تكتسبه يداه ولم تبدعه قريحته، فحينئذ تخبو جذوة الإبداع في نفس الباحث وتطامن آفاقه الواسعة تحت وطأة قواعد المنهجية الجامدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت