لكنه يرصد كتابا للآملي، ويشيد بكتاب الكافيجي والسخاوي باعتبار عصرهم هو بداية ظهور التاريخ كعلم مستقل.
والغريب أن روزنتال على تبحره في التراث العربي وتعمقه في تحليل النصوص يرصد هذا النمو المفاجئ وغير المنتظر على - حد تعبيره -لعلم التاريخ اعتمادا على أن الآملي أطلق على التاريخ:"علم التواريخ والسير"، وأن السخاوي سمى كتابه:"الإعلان بالتوبيخ لمن ذمه التاريخ"، وأن الكافيجي صنف كتابا سماه:"المختصر في علم التاريخ".
والصحيح الثابت أن علم التاريخ باعتباراته الفنية وأبعاده المعرفية الحديثة لم يكن موجودا ، لكن باعتباره العام الذي اعتبره المسلمون أنفسهم أو يعتبره مطلق مصطلح التاريخ فقد وجد مبكرا جدا لكنه لم يَتَسَمَّ نصا بعلم التاريخ، بل كان منضويا في علم الحديث. وكان المؤرخون في الحقيقة هم علماء الحديث.
يقول مرغليوث:"تفرعت دراسة التاريخ ... من دراسة الحديث ... ثم صار التاريخ فرعا متميزا تدريجيا وصار الإخباري غير المحدث". [1] وهذا التميز الذي ادعاه مرغليوث لا يختلف عما توهمه روزنتال، والثابت أن علم التاريخ لم يجد ملاذا تحته إلا ملاذ المحدثين ومنهجهم.
فالكافيجي والسخاوي -الذي ترجم وحقق كتابهما روزنتال [2] يقرران بوضوح أن صفات المؤرخ التي يجب أن تتوافر فيه هي نفس صفات المحدث. [3]
(1) - دراسات عن المؤرخين العرب مرغليوث ترجمة حسين نصار ص29
(2) - طبعا لأول مرة محققين مع كتاب روزنتال: علم التاريخ عند المسلمين.
(3) - انظر: المختصر في علم التاريخ. الكافيجي ص336 الإعلان بالتوبيخ السخاوي ص482.