الصفحة 167 من 255

... وفى وسط هذا الشعور الجارف وهذه المظاهرات والأفراح دعا الأستاذ البنا إلى مؤتمر عقد بالشارع الثلاثينى بعد صلاة العشاء حضره جمع حاشد وفى هذا المؤتمر قال حسن البنا بعد الافتتاحية: إنه قد رشح نفسه عن الإسماعيلية بناء على طلب الإخوان (( ولقد جئت اليوم لأضع أمام الإخوان هذه التطورات الجديدة، فقد دعانى مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة إلى مكتبه وطلب منى ضرورة أن أتنازل عن ترشيح نفسى عن دائرة الإسماعيلية، فلما سالته عن الأسباب المبررة لهذا الطلب، قال لى البلد في حالة حرب، ومصلحة البلد في أن تتنازل . فقلت له: ألا يكفى أن الحكومة قيدت خطواتى ولا تسمح لى بالسفر خارج القاهرة إلا بإذن من وزارة الداخلية وأن الدعوة بهذه الصورة لا تجد مجالا للانطلاق. فيكون التنازل عن الترشيح حجرا على الدعوة والداعلية فقال مصطفى النحاس باشا: إنه في حالة قبول التنازل، لا مانع عندى من أن يكون لك حرية الدعوة في كل مكان.. وأمام هذا التصريح وافقت على أن أتنازل عن ترشيح نفسى ) )0

... فتعالت الهتافات غاضبة من كل مكان، ولكن الأستاذ المرشد قال: أيها الإخوة المسألة أولا وأخيرا مسألة دعوة ليست مسألة أشخاص. ولقد تأسيت في هذا الموقف بموقف رسولنا صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية يوم رأى الصحابة رضوان الله عليهم أن لا يعطوا الدنية في دينهم، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن لسنا طلاب مراكز ولم نرد من الترشيح إلا أن نجد منبرا نعلن فيه عن دعوتنا ونقول فيه كلمة الحق. فإذا تيسر لنا ذلك على أوسع مدى في حدود الظروف التى يتاح لى أن أفصلها لكم حين تسمح الظروف بذلك نكون قد وفقنا إلى أحسن الحلول وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا00 إن أريد الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت