الصفحة 23 من 255

ذلك كله بفضل يقظة الضمير وحساسيته الذى أحدثه البنا في نفوس الإخوان، فجاء عملهم مع الناس متوخيا الحرص على رابطة القلوب واجتماع الكلمة بين المسلمين، فكل من قال لا إله إلا الله يلتقى معهم في ظل التوحيد وتجمعه وإياهم كلمة الإسلام وتعصم دمه وماله وعرضه حرمة الإخوة في الله. وأحسنوا الظن بكل مخالف اجتمعوا معه على الأصول فاتبعوه إن بدافى قوله الحق أو انصرفوا عنه إن جانبه الصواب وهم يلتمسون له العذر. ولم يكن شىء أبغض إلى نفوسهم من الجدال والمكابرة فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل0

هذه الأخلاق التى طبع البنا رجاله وأودعها روح أنصاره دعوة بالكلام وقدوة بالسلوك، هى التى جعلت الإخوان أبدا بمنأى عن إثارة المسائل الخلافية في محاضراتهم وأحاديثهم ومواقفهم، فكان شباب الإخوان بحمد الله يفيضون بشعور الأخوة نحو كل مسلم، وإن معالم التعصب للمذهب إن ظهرت في كل ناد اختفت تماما من نوادى الإخوان، فالناشئ منهم في أحضان التصوف يعانق الآخذ برأى السلف إذا أقبل عليه، والعالم التحرير من رجالهم يصلى وراء الشاب الجامعى، وحامل اللحية والعذبة لا يجد حرجا في أن يأتم بعارى الرأس متى سبقه إلى اصلاة، وهم جميعا في إحساس بعضهم نحو بعض كالحلقة المفرغة لا تدرى أين طرفاها0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت