فهرس الكتاب
ثالثًا: البيئة الصالحة: كما أدرك البنا أهمية هذا العنصر في نجاح عمليته التربوية، فعمل على تهيئة المناخات والأجواء المناسبة لتكوين وتربية عناصره فدفع بجماعته إلى تهيئة الجو الإسلامى لأفرادها، حتى تتكون منهم الطليعة المؤمنة التى تأخذ على عاتقها إعلاء كلمة الله. وذلك بما أتيح لهم من محيط نظام الأسر والكتائب والمعسكرات، وفى نطاق مجالات العمل والنشاط في المساجد والمدارس والخدمات الصحية، والشركات، والبر والخدمات الاجتماعية.. وتجاوزت المناخات التى تهيأت للتربية الإخوانية هذه المجالات إلى ساحة القتال في فلسطين والقناة، امتحانا لهذه النفوس وتطهيرا لها، وتنظيفا لقلوبها، لكى تنال في هذه الساحة حصيلة ضخمة من العبرة والتربية، والوعىة والنضج، والتمحيص والتميز، والتنسيق والتنظيم، لترتفع إلى مستوى الدور المقدم لها (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة، ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين؟! ) ) (1) .. إنما هى التجربة الواقعية، والامتحان العملى، وإنما هو الجهاد وملاقاة البلاء، ثم الصبر على تكاليف الجهاد وعلى معاناة البلاء0
هذه هى التربية التى اعتمدها (( البنا ) )فى تكوين صفوف جماعته، ليعدهام بهذه التربية للدور العظيم الهائل الشاق، الذى ناطه الله بالجماعة المؤمنة في هذه الأرض، وقد شاء الله - سبحانه - أن يجعل هذا الدور من نصيب (( الإنسان ) )الذى استخلفه في هذا الملك العريض!
وبعد:
لقد وقفنا أمام شخصية البنا الفذة، وكأننا نتطلع إليها من أسفل، فكان رضى الله عنه- قمة، والعاملون في الحقل الإسلامى هذه الأيام ناس ألفوا العيش في السفح، فاستهونوا مساربه وسبله، وأعجبوا برضى العيش ورضى النعمة السابغة فأخلدوا إلى الأرض، يتمسكون بها ويغترفون منها في بطونهم ما شاءت لهم الأرض من عطاء، وما ملا جوف ابن آدم إلا التراب 0
(1) سورة آل عمران: 142