الصفحة 25 من 255

فلئن كان جيل البنا لم ينصفه فإن التاريخ سيسجل له المكان اللائق، فضلا عن أن الرجل ما كان يعمل ليسجل له التاريخ أو الأجيال، وإنما كان يعمل في سبيل الله ولإعلاء كلمته 0

وضوح الطريق

حين تقدم حسن البنا إلى لجنة الامتحان الشفوى في مدرسة دار العلوم، ولما جلس أمام اللجنة سأله الممتحن:

ماذا تحفظ من الشعر القديم ؟

فأجاب: أحفظ المعلقات السبع 0

قال: أسمعنى معلقة طرفة بن العبد0

فأخذ البنا يقرأها في فصاحة وثبات، ولما تأكد الأستاذ الممتحن من جودة حفظه قال له: على رسلك. أريدك أن تختار بيتا أعجبك من هذه القصيدة، فأطرق حسن البنا هنيهة ثم قال:

إذا القوم قالوا من فتى خلت أننى

... ... ... ... ... ... عنيت فلم أقعد ولم أتبلد

... فلما كان من الأستاذ الممتحن إلا أن رفع عمامته من فوق رأسه وهو يردد فالتفت إليه الممتحن الآخر وقال له: ماذا جرى يا مولانا ؟

... فأجابه بأن هذا الفتى سوف يكون له شأن كبير، وأسمعه هذا البيت فشاركه إعجابه وتفاؤله 0

... وجاءت الأيام لتكشف عن فراسة هذا الشيخ وتصدق حدسه في البنا، فيصبح بالفعل أمل أمته الحيرى ومرشدها إلى منهاج الإسلام الصحيح 0

... لقد كان البنا هو ذلك الفتى الذى أحس منذ صباه بالفراغ الذى يعانى منه المسلمون في ذلك الوقت، وهو عدم وجود قيادة إسلامية وطليعة مؤمنة ترد الناس إلى الإسلام وتبصرهم بالطريق وتكتل جهودهم للوقوف في وجه الاستعمار الغربى العسكرى منه والفكرى0

... أدرك البنا أن الجهل بالإسلام، وعدم إدراك حقيقة هذا الدين، وتلوث المحيط الاجتماعى فكريا وأخلاقيا هو الذى انتهى بأمته إلى الضياع والشرود. والسبب في كل ذلك إنما يعود إلى ضعف التوجيه الدينى السليم في حياة المسلمين وإلى خضوعهم إلى توجيهات منحرفة، بل ومتناقضة مع تعاليم الإسلام، ومبادئه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت