الصفحة 26 من 255

... ففى نطاق السياسة يحكم المسلمون بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية التى ظهر فشلها في أكثر من موطن وميدان. فلم يكن في الساحة السياسية إلا أحزاب وزعماء لا يعرفون إلا أوربا وحضارتها. وقد نسوا مجدهم وتاريخهم، فأوربا قبلتهم في كل شىء بنظمها وأخلاقها وعاداتها وأعيادها وأوضاعها الاجتماعية والسياسية، وهم في بيوتهم وحياتهم الخاصة لا يعرفون شيئا من الإسلام ولا آدابه وتقاليده، فسلوكهم العام والخاص لا ينتسب إلى الإسلام بأدنى صلة 0

... وفى نطاق التربية والتعليم تعبث في عقول المسلمين المناهج والنظريات الفاسدة المخربة التى جاء بها المستعمر الأوربى إلى بلادنا. ولم يكتف المستعمر بوضع المناهج التى أنشأ المدارس والمعاهد العلمية والثقافية في عقر ديار الإسلام تقذف في نفوس أبنائه الشك والإلحاد وتعلمهم كيف ينتقصون أنفسهم ويحتقرون دينهم ووطنهم وينسلخون من تقالديهم وعقائدهم ويقدسون كل ما هو غربى، ويؤمنون بأن ما يصدر عن الأوربيين وحده هو المثل الأعلى في هذه الحياة,. واحتوت هذه المدارس أبناء الطبقة العليا وصارت وقفا عليها. وأبناء هذه الطبقة هم القادة والحكام ومن سيكون بيدهم بعد قليل مقاليد الأمور. ومن لم يتم نضجه في هذه المعاهد الوضعية فإن في البعثات المتلاحقة ما يكفل لهم التمام0

... وفى نطاق الدعوة والإرشاد لم يكن بالساحة غير الأزهر والطرق الصوفية

الأزهر: الذى ظل حتى وقت قريب مثلا للسلطة الإسلامية الواعية القادرة على احتواء الشعب وتوجيهه ودرء كل سوء عنه .. السلطة التى كان من واجبها النهوض بالأمة فكريا وأخلاقيا، ماديا ومعنويا، اجتماعيا وسياسيا السلطة التى كانت تقف بالأمة في مواجهة التحدى - كل تحد - على أحسن ما يكون الوقوف وعيا وحكمة وجرأة، هذه السلطة تخلى عنها رجالها بعد أن نسوا رسالتهم وسار كثير منهم في ركاب الحكام، ووضعت السياسة أصابعها في شئونهم ففقدوا فاعليتهم وأثرهم على النفوس0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت