الصفحة 27 من 255

والطرق الصوفية: ملأت قلوب وأدمغة الناس من أتباعهم بالخرافات والأوهام، وصرفتهم عن جوهر التعاليم الإسلامية الصحيحة، ومقاصدها العزيزة الكريمة، وعزلوهم عن الروح الحقيقية للإسلام التى تخلق الرجال.. عزلوهم عن هذه المعانى ونشأوهم على الجهل والخمول والاستسلام، الأمر الذى مكن لأصحاب النفوذ والسلطان من استغلالهم وتسخيرهم في أغراضهم ومطامعهم0

فكان طبيعيا والحالة هذه أن يتفسخ المسلمون شعبًا وزعامات.. تعتصرهم الخلافات، وتفسد أخلاقهم ومعتقداتهم الرذائل والموبقات.. بل كان بديهيا بعد ذلك أن تنشأ في هذه الأمة أجيال مقطوعة الصلة بالإسلام. وإن أسوأ أما في الأمر أن المشكلة كانت آخذة في التعقد يوما بعد يوم، لأن معاول الهدم في تزايد، والقوى الإسلامية الشعبية ممزقة ضائعة 0

إن هذا الوضع الخطير الذى آلت إليه أحوال المسلمين في هذا البلد هو الذى حفز البنا - بما حباه الله من غيرة وحس مرهف ووضوح في الرؤية - إلى المبادرة إلى تعبئة قوى أمته وحشد طاقاتها في مسيرة واحدة.. مسية واعية هادفة بناءة يكون من مهماتها تحقيق الأهداف الآتية:

أولًا: إعادة ثقة الأمة بدينها على أنه المنهج المؤهل لبناء حياتهم على أحسن ما يكون البناء تماسكا واستقرارا.. على أنه العقيدة القادرة على أن تخوض بهم معترك كل صراع وتحقق لهم النصر والتمكين والاستخلاف0

ثانيًا: مواجهة الفلسفات والأفكار الغازية بما يكشف زيفها وانحرافها، ويمنح أمتنا على نقض أصولها وكشف مثالبها وعيوبها 0

ثالثًا: العمل على تنظيف المجتمع من أسباب الانحراف والانحلال، بما يحفظ على الأجيال الأخلاق الكريمة والمثل الرفيعة.

رابعًا: العمل على تكوين طليعة واعية مؤهلة روحيا وفكريا وسياسيا وتنظيميا لاستخلاص المسلمين من الضياع والتيه الذى هم فيه .. لا ستنقاذهم من براثن الجاهلية وضغوطها ومؤثراتها. لجعل القوامة في حياتهم للإسلام ونظامه .. لتعبيدهم لله فكرا وأخلاقا وتشريعا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت