الصفحة 41 من 255

... كما ارتبط انحطاط الدولة الإسلامية وبلوغها تلك الدرجة من التخلف في شتى الميادين بالتواكل وفقدان الوعى بفقدان إدراك طبيعة هذا الدين واعتماده على كواهل البشر وطاقاتهم من أجل إقامته والتمكين له، فخضعت الشعوب الإسلامية إلى من ليسوا من أبنائها واستجابت لكل دعوة ليست من دينها وسكنت عن كل نيل من كرامتها، وتحملت كل ضيم ورضيت بكل هوان واستوى عندها الناصح والغاش، فسهل قيادها إلى حتفها وهلاكها، وهى راكنة إلى الذين ظلموا، مستسلمة إلى الذين خانوها، مكتفية بأن تلك أقدار مقدرة وهى لا تعلم بأن ذلتها من كسبها وتواكلها، وأن ضعفها يرجع إلى ركونها إلى غيرها، وأن تخليها عن قيادة البشرية يرجع إلى عدم فهمها لحقيقة هذا الدين ورفضه الذلة والهوان لأبنائه مهما كانت قلة عددهم وضعف عدتهم 0

... ولقد كان تحول حياة المسلمين منالعمل المخلص الجاد والتوكل على الله إلى الدعة والتواكل والاستسلام إلى المقادير، هو السبب في تحول القيادة عن الأمة المسلمة إلى غيرها، وأصابتها بعوامل الضعف التى منيت بها وانقلب عندهم ما كان واجبًا من الدين من علم يتبعه عمل، محظورًا فيه 000

... وما على المسلمين إذا أرادوا أن يضعوا أيديهم على بداية الطريق إلا أن يعتصموا بدين الله، واضعين نصب أعينهم ما أمرهم الله به من كتابه وسنة نبيه، فينهضوا كما سبق لاسلافهم أن ينهضوا، فيستردوا مفقودا، ويحفظوا موجودا، وينالوا عند الله مقاما محمودا، مع وعد من الله قاطع بنصرهم، والتمكين لهم أخذه علىنفسه في قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذى ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا) (1) 0

حسن البنا 00 وهذا القرآن

(1) سورة النور: 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت