الصفحة 42 من 255

... استقبلنا حسن البنا على محطة السكة الحديد بالاسكندرية قبيل المغرب في أحد أيام عام 1937، حيث كان على موعد ليلقى كلمة في الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد نبى الله دانيال. وكنا في هذا الوقت قلة من الشباب، فلما دخلنا المسجد وقف جمهور المصلين في دهشة واستغراب لأنهم لأول مرة يشاهدون شبابا يدخل المساجد، فهم جميعا من المعمرين الذين تجاوزت أعمارهم الستين عاما 0

... إن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بنزول القرآن الكريم، فلولا هذا الكتاب ما عرف المسلمون شخصية الرسول العظيم، لهذا كان لزاما علينا أن نتعرف على هذا الكتاب الكريم0

... وقال: إن مثل كتاب الله كمثل ساعة، بعض الناس يتركونها فيلعبون بها ولا يعرفون قيمتها، وبعض الناس يستفيدون من إصلاحها، وآخرون هم الذين يستعملونها في الغرض الذى صنعت من أجله.. وهكذا كتاب الله تعالى بعض الناس يعلقونه على الأبواب يضعه تحت وسادته عند النوم وهؤلاء كالأطفال، وآخرون يقرأونه في الحفلات أو المقابر وهؤلاء هم الذين يتقاضون أجرا عليه، وقليل من الناس يتعامل مع القرآن فيشرحه ويعلمه ويلتزم بتعاليمه وهؤلاء هم الذين يضبطون به حياتهم ويجاهدون به في سبيل إقامة الدولة المسلمة لذلك فنحن نعمل جاهدين، لكى يصبح القرآن دستورنا0

... لا دستور لنا إلا القرآن.. فلم ينزل القرآن من علياء السماء على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون تميمة يحتجب بها أو أورادا تقرأ على المقابر وفى المآتم أو ليكتب في السطور ويحفظ في الصدور فقط، أو ليحمل أوراقا ويهمل أخلاقا، أو ليحفظ كلاما ويهجر أحكاما 0

... وإنما نزل ليهدى البشرية إلى السعادة والخير (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت