الصفحة 69 من 255

وحاولت أن أخطو هذه الخطوة فإذا بى أفاجأ بحملة عنيفة من المتربصين بالدعوة واتهامات قاسية بأن هذه ابتداع بالدين وتعطيل للمساجد ومحاربة للإسلام وافتاء بالباطل، ومن ذا الذى يقول: إن الشارع أفضل من الجامع، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، وانتشر الخبر بسرعة البرق وأصبح حديث الناس في المقاهى والمساجد والمجتمعات العامة والخاصة وكانت حملة يا لها من حملة. وتصادف أننى كنت حينذاك معتكفًا العشر الأواخر من رمضان بالمسجد العباسى، فكان الناس يتقاطرون على عقب كل صلاة ويسألوننى عن هذه البدعة الجديدة وأنا استغرب هذه الحملة التى لا أساس لها، وأقرر حكم الدين بكل بساطة وبراءة وأطلع الناس على النصوص الفقهية في هذا المعنى، وأتجنب الجدل والمراء وأوصى بجمع الكلمة والبعد عن الخصومة. ولكن الأمر كان قد خرج من يدى ويد العلماء وتحمس الجمهور للحق والسنة وأعلنوا اأن الصلاة ستكون ظاهر البلد، وأعدوا المصلى لذلك فعلا، وكنت لابد أن أحضر إلى القاهرة لأقضى العيد مع الأهل فيها. فحضرت ليلة العيد ورتب الناس أنفسهم وصلى بهم الشيخ محمد مدين إمام مسجد العرايشية. وكان سرور الناس وانشراحهم بهذا المظهر الإسلامى عظيمًا، وحلت في نفوسهم بركة السنة النبوية المطهرة. وعدت من إجازة العيد، ورأيت آثار هذا الارتياح بادية على كل وجه، وخمدت العاصفة المغرضة، وتقررت السنة المباركة واستمرت صلاة العيدين إلى الآن ظاهر البلد في مهرجان إسلامى جميل0

نقاش في بيت القاضى:

وفى إحدى ليالى رمضان زرت منزل فضيلة قاضى الاسماعيلية الشرعى واجتمع في هذه الزيارة مأمور المركز والقاضى الأهلى وناظر المدرسة الابتدائية ومفتش المعارف ولفيف من الأدباء والفضلاء والمحامين والأعيان، وكانت جلسة سمر لطيف0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت