الصفحة 70 من 255

وطلب فضيلة القاضى الشاى فقدم إلينا في أكواب من الفضة وجاء دورى فطلبت كوبا من زجاج فقط، فنظر إلى فضيلته مبتسمًا، وقال أظنك لا تريد أن تشرب لأن الكوب من فضة فقلت: نعم وبخاصة ونحن في بيت القاضى0

فقال إن المسألة خلافية، وفيها كلام طويل، ونحن لم نفعل كل شىء حتى نتشدد في مثل هذا المعنى، فقلت يا مولانا إنها خلافية إلا في الطعام والشراب فالحديث متفق عليه والنهى شديد والنبى صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )ولا قياس مع النص ولا مناص في الامتثال، وحبذا لو أمرت بأن نشرب جميعا في أكواب من زجاج، وتدخل بعض الحاضرين في الأمر وأرادوا أن يقولوا إن الأمر ما دام خلافيًا فلا لزوم للانكار، وأراد القاضى الأهلى أن يدلى بدلوه في الدلاء فقال للقاضى الشرعى: يا فضيلة القاضى ما دام هناك نص فالنص محترم، ولسنا ملزمين بالبحث عن الحكمة وإيقاف العمل بالنص حتى تظهر، فعلينا الامتثال أولًا، ثم إن عرفنا الحكمة فبها وإلا فذلك قصور منا والعمل على كل حال واجب، فانتهزتها فرصة وشكرت له وقلت له مشيرًا إلى إصبعه، وما دمت قد حكمت فاخلع هذا الخاتم، فإنه من ذهب والنص يحرمه، فابتسم وقال يا أستاذ أنا أحكم بقوانين نابليون وفضيلة القاضى يحكم بالكتاب والسنة وكل منا ملزم بشريعته فدعنى وتمسك بقاضى الشريعة، فقلت إن الأمر إنما جاء للمسلمين عامة وأنت واحد منهم فهو يتجه إليك بهذا الاعتبار، فخلع خاتمه، وكانت جلسة ممتعة حقا وكان لهذا صداها بعد ذلك في جمهور يرى مثل هذا الموقف العادى أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر ونصيحة في ذات الله0

حسن البنا 00 والتصوف

00 وكتب الإمام البنا في مذكراته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت