... وعندما غاب وعى الناس المركوز في فطرة التدين وانسحب هذا الوعى إلى متع الحياة الدنيا وزخارفها، وزين الشيطان للقلب البشرى ذكرى المنافع الأرضية ولذائذها وغفل عن ذكر الله وانطمس في الناس نور الفطرة بما خيم عليه من ظلال الشهوة والهوى، وطرأ على الإنسان ما أفسد فطرته ونظامها وناموسها الوحيد الذى لا تحمل سواه، وهو توحيد الخالق سبحانه، فسقطت في المعصية والشرك بالله، واختلت موازين الأعمال والقيم. هنا تداركت عناية الله ورحمته الناس ولم يشأ أن يأخذهم بذنوبهم أو يتركهم في الانحراف والتردى بعبادة غير الله والإشراك به، فقضى سبحانه رحمة منه بعباده وتقديرا لغلبة الشهوات على عقولهم وقلوبهم أن يرسل إليهم الرسل (( مبشرين ومنذرين ) ) (1) يذكرونهم ويبصرونهم، ويحاولون استنقاذ فطرهم وتحرير عقولهم من ركام الشهوات التى تحجب عنها دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق ويأمرون بعبادة الله وحده واجتناب كل ما عداه من وثنية وهوى وشهوة وسلطان (( ولقد بعتثنا في كل أمة رسولا: أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ) (2) 0
خاتم النبيين
كمال الدين وتمام النعمة
(1) سورة الأنعام: 48
(2) سورة النحل: 36