فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 155

ومن ذلك هذا الكتابُ - بِقِسْمَيْهِ - الذي نَشْرُفُ اليوم بإخراجه بعد أن كان مجهول العين والنسب سنين عَدَدا، لم تقع فيها الاستفادة منه للحَلاحِلِ مِن العلماء الذين أَلَّفُوا في بابه، كالقاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ في كتابه الفذ «ترتيب المدارك» ، ومن الكَلِم النوابغ: كم ترك الأول للآخر؟

وأجدني متشوقا لسرد قصتي مع هذا العِلْق النادر من تراث أمتنا، وهي أنه لما نُشِر الفهرس الوصفي لمخطوطات خزانة الزاوية الحَمْزية العياشية بإقليم الرشيدية؛ طَفِقْتُ أقرأه متلقفا فوائده، ومنتزعا نفائسه، صنيعَ شحيحٍ ضاع في التُّرْبِ خَاتَمُه، فوقعت عيني على كتابٍ سُمِّيَ فيه هكذا: «فهرسة الكتب المصنفة على مذهب أهل المدينة»، ويليه⁽١⁾ كتابٌ آخر وقع عنوانه في الفهرس المذكور هكذا: «نظراء مالك بن أنس وأصحابه وأصحاب أصحابه بالمدينة وسائر الأمصار» . وهما في مجموع واحد ضَمَّ عددا من الكتب، ومؤلفُ كُلٍّ منهما عَلَى حَسَبِ مَا ورد في الفهرس مجهولٌ. غير أن موضوعهما، بالإضافة إلى عنوانهما، وما أثبته المفهرس من وصف لهما؛ كل ذلك يجعلك أميل إلى جعلهما من التصانيف المهمة. ولم أكن أظن أولَ الأمْرِ أنهما لمؤلف واحد، إذ ليس في الفهرس ما يدل على ذلك. فقيدت رقم حفظهما بالخزانة المذكورة، مع عناوين كتبٍ مخطوطةٍ أخرى فيها، لعلني أوفق يوما للاطلاع عليها جَمْعَاء.

ثم يَسَّرَ الله سبحانه وتعالى بعد حين من الدهر قصيرٍ تحقيقَ الرجاء، وبلوغَ المراد. فسافرتُ من سوس إلى إقليم مِيدَلْت، ومنه إلى الزاوية الحمزية حيثُ تَقْبَعُ كُتُبُ العالم الكبير أبي سالم العياشي وذريته. دخلتُ الزاوية مع القيم عليها السيد الفاضل

--------------------

(١) أي من حيث الموقعُ في المجموع، وعلى ذلك يُحْمَل وصفي للفهرسة بالكتاب الأول، ونظراء بالكتاب الثاني كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت