فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 155

سليمان الحمزاوي، وهو الحفيد الثامن لسيدي أبي سالم العياشي رَحِمَهُ اللهُ، كما أخبرني بذلك، وأراني جزاه الله خيرا كما هي عادته مع الزائرين بعض ما خلفه الفقيه أبو سالم العياشي من متاع كقلنسوته، ونعله، وَقُلَّتِهِ التي كان يضع فيها زاده الذي يتبلغ به عند السفر، وسراجه الذي كان يستعمله للإنارة ليلا، ثم دخلنا بيته الذي كان يسكن فيه، ومنه إلى خزانته الحافلة بالكنوز من الكتب المخطوطة النفيسة في مُخْتَلِفِ أبواب العلم. فأحضر القَيِّمُ أحسن الله إلينا وإليه المجموع المطلوب، فلما تصفحت الكتابين استشعرت بادي الصَّفْحِ نفاسة الكتاب الثاني، أعني «نظراء مالك بن أنس...» كما جاء عنوانه في الفهرس الوصفي، وأن مؤلفه من أهل القرن الرابع الهجري، فصورته بعد موافقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ببلدنا الحبيب على ذلك. وأما الكتاب الأول الذي هو «ذكر فهرسة الكتب المصنفة على مذهب أهل المدينة» فقد كان في لوحة واحدة، ولما اكْتَنَهْتُهُ بالنَّظَرِ انِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ؛ قلت في نفسي: لا تعدو هذه الفهرسةُ أن تكون من جمع أحد المتأخرين، ولم أُنْبَهْ لِمَا يَسْلُكُه مع صِنْوِهِ السابق في عِقد النَّفاسةِ، فسلوت عنه، مع ما انضم إلى ذلك من غمرة الاستبهاج الذي أصابني لما علمت ندرة الكتاب الثاني مع أن مؤلفه إذ ذاك كان عندي مجهولا، فجعلني ذلك أَقْصُرُ عِنَايَتِي عليه، وَأَصْرِفُ نَظَرِي عَمَّا سواه. فلما قضيت وطري منه تصويرا - وقد كان ولله الحمد جيدا - نسيت تصوير الكتاب الأول. ثم أكملت الاطلاع على ما كنت انتقيته من الكتب المخطوطة المحفوظة في هذه الخزانة. وبعد الأوبة من السفر⁽١⁾ تذكرت أني لم أصور الكتاب الأول، فلم أحزن لذلك

--------------------

(١) من توفيق الله أيضا أني لما كنت قافلا من ميدلت زرت خزانة ابن يوسف بمراكش، وطلبت كتابا نُسب في فهرس مخطوطاتها لمجهول، وهو كتاب طبقات الفقهاء والمحدثين المحفوظ في الخزانة برقم: ٦٢١. فقرأته، وكان متوسط الحجم، وقيدت منه ما يعينني على معرفة مؤلفه، فتم ذلك بحمد الله بعد رجوعي إلى بيتي، وعلمت مؤلفه، وهو الحافظ أبو أحمد حميد بن زنجويه النسائي (ت ٢٥١هـ) ، وهو تعدو هذه الفهرسة أن تكون من جمع أحد المتأخرين، ولم أنبه لما يسلكه مع صبوه السابقِ في عِقد النَّفاسةِ، فسلوت عنه، مع ما انضم إلى ذلك من غمرة الاستبهاج فجعلني ذلك أَقْصُرُ عِنَايَتِي عليهِ، وَأَصْرِفُ نَظَرِي عَمَّا سواه. فلما قضيت وطري منه ➥

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت