فهرس الكتاب
ولم أكترث؛ إذ كان في نظري إذ ذاك مجردَ ذِكْرٍ لأسماء الكتب التي صنفها كبار المالكية، وأغلبها مذكور في المصادر المتخصصة. فما لي وله، ولأعدْ إلى الكتاب الثاني لأدقق النظر فيه، علني أوفق لمعرفة مؤلفه، فلما فعلت ذلك تبين لي أمران، أحدهما أن اسم الكتاب الثاني - على سبيل الظن الغالب - هو: «التسميةُ والحكاياتُ عن نظراء مالك وأصحابه وأصحابِ أصحابه»، لا ما ورد في الفهرس الوصفي. وأما الثاني فلما علمته سُقِطَ في يدي، وهو أن الكتاب الأول الذي هو «ذكر فهرسة الكتب» جزء من الكتاب الثاني الذي هو «التسمية والحكايات» ، أتبعه المؤلف به، فهو بعده من حيث التأليف وقبله من حيث الوجودُ في المجموع، فندمتُ نَدامةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا فاتني تصويره⁽١⁾، وحضرني قول الله عز وجل: ﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٍ﴾⁽٢⁾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولًا﴾⁽٣⁾، وأيا ما كان فمن
عدت إلى الذي صورته وهو «التسمية والحكايات» ، وسلكت من أجل معرفة مؤلفه شتى الطرق المعروفة عند المتخصصين، فلم أحظ منه بطائل، ومع ذلك أجمعت أمري على الاعتناء به، ولو لم يكن مؤلفه عندي معروفا، لأن الكتاب غاية في الإفادة والندرة، وفيه ما لا يوجد في غيره مما يتعلق بأخبار الفقهاء على مذهب الإمام
--------------------
⬅ أيضا كتاب نفيس على ما اعتراه من نقص، أسأل الله أن يكتب له النشر، لتعم به الفائدة. أقول هذا
لحث الباحثين على ضرورة الاعتناء باكتناه الكتب المخطوطة التي نسبت في فهارس المخطوطات
لمجاهيل المؤلفين، لعل الله يوفقهم بمزيد من الاجتهاد للظفر بأسمائهم. وبالله التوفيق.
(١) كان سبب هذا الندم في ذلك الوقت عدم كفاية الزاد اللازم لإعادة السفر إلى الزاوية الحمزية مرة أخرى.
(٢) الآية ٣٧ من سورة الأنبياء.
(٣) الآية ١١ من سورة الإسراء.