فهرس الكتاب
تَتَعلّق بِهَا. وَلَم يَقْصِد أحمدُ بنُ عبد الله بنِ صالح رَحِمَهُ اللَّهُ إلى جَمع شَيْءٍ مِنْهَا، وإنما اجْتَمَعَت لابنه صالحٍ مِمَّا سَمِعَه منهُ، أو سَأَلَه، أو أملاهُ عليهِ. فَعَلَّقَ ذلكَ ابنُه صالح عنهُ فِي أيامِ شَبَابِهِ مَنثُورًا عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبٍ، وَلا تَهذِيبٍ. وَهِيَ سؤالاتٌ مفيدةٌ عَلَى مَا هِيَ بِهِ. سمعتُ بعضَ الأئمةِ من أصحاب الحديثِ بِمِصْرَ يَقولُ: يَنْبَغِي للمُبْتَدِئِ الطالبِ أَن يَنْظُرَ فِي هَذَا الكِتَابِ في أولِ أمْرِهِ. وذلكَ أنَّه كانَ استفادَ مِنِّي في طائفةٍ مِن فُهماءِ أصحابِ الحديثِ. وسمعت بعضَ الأئمةِ الحفاظِ بخراسانَ بعد أَن سَمِعَه مِنِّي يَقُولُ: فيهِ مئةُ سؤَالٍ لا تُوجَدُ فِي غَيْرِه مِن التواريخِ. وَمَا رَأَى هَذِهِ السؤالاتِ عِنْدِي حافظٌ فِي بَلَدٍ مِن البُلدانِ الَّتِي سَلَكْتُهَا إِلا كَتَبَهَا وَسَمِعَهَا، أَو استفادَ مِنْهَا. وَكَانَ أَبُو الحسن أحمدُ بنُ عبد الله بنِ صالح الكوفي مِن أئمةِ أصحابِ الحديثِ الحفاظِ المتْقِنِينَ، وَمِن ذَوِي الوَرَعِ وَالزهدِ. كَمَا سَمِعتُ زيادَ بنَ عبد الرحمان أبَا الحسن (اللُّؤْلُؤي) ⁽١⁾ بِالقَيْرَوانِ يَقولُ: سَمعتُ مَشَايِخَنَا بِهَذَا المَغرِبِ يَقولونَ: لَم يَكُن لأَبِي الحسنِ أحمد بنِ عبد الله بنِ صالح الكوفي بِبِلادنا شَبِيهٌ وَلا نَظِيرٌ فِي زَمَانِهِ، وَمَعْرِفَتِه بالحديثِ، وَإِتقَانِه، وَزهده، وَوَرعِه.
--------------------
(١) في الأصل: «الكوفي» ، والصواب ما أثبت.