(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا* وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) (الفرقان:45-47)
قال النسفي: كاللباس يستركم بظلامه .
أقول: إن التخفّي بالظلام و التستر به ليس من المصالح المعروفة للعباد لكي يذكّر الإنسان بها و لكن جعل الليل لباسًا بمعنى نظامًا دوريًا يحقق مصلحة العباد و حاجتهم إلى النوم و الراحة هو موضع التذكير بالنعمة فاللباس هنا بمعنى نظام الخلق للكون والأجرام السماوية .
6 _ معنى نظام التشريع
(وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:7-9)
قال الشوكاني: عن مجاهد: لخلطنا عليهم ما يخلطون . و عن السّدي: شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم .
قال النسفي: إن المعنى لخلطنا و أشكلنا عليهم من أمره فأنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان و ليس بملك
قال السيوطي: شبهنا على أنفسهم بأن يقولوا ما هذا إلا بشر مثلكم .
قال ابن كثير: لألتبس عليهم الأمر كما يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشري .
أقول: إن القرآن الكريم يوضح أن جميع الرسل كانوا رجالًا و في الحديث أن جبريل (ع) كان يأتي إلى الرسول (ص) في صورة رجل معروف فهل في ذلك مدعاة للبس والخلط أو سبب للشبهة ؟
إن الآية توضح انه لا جدوى من إجابة طلبهم بإرسال ملك إليهم و ليس رسولًا بشريًا منهم لأنه لو أراد الله أن يرسل إليهم ملكًا سيرسله بصورة رجل و ينزل عليه من الوحي ما ينبغي تبليغه إليهم و هو الرسالة نفسها و الكتاب نفسه الذي يعرفونه لذلك فان قوله تعالى ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) بمعنى لأنزلنا عليهم ما يعلمون و هو القرآن .فاللبس في الأولى بمعنى نظام التشريع و في الثانية بمعنى العلم
(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام:137)
قال ابن كثير: (شركاؤهم ) شياطينهم يأمرونهم بأن يئدوا أولادهم .
و قال أيضا: و إنما كان ذلك كله من شرع الشيطان .
أقول: يفهم من هذه العبارة إن الضمير في ( دينهم ) يعود إلى الشياطين و ليس صحيحًا ما قاله النسفي أن دينهم هو ما كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلوا عنه إلى الشرك . و يترتب على ذلك أن قوله تعالى ( و ليلبسوا عليهم دينهم ) بمعنى ينزلوا عليهم و يشرعوا لهم شريعتهم الشيطانية فاللبس هنا أيضا بمعنى تنزيل الرسالة أي التشريع او الوحي.
7 _ معنى الجزاء
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112)
أقول: اللباس هنا بمعنى الجزاء أي العقاب .
اجتماع المعاني
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (لأعراف:26-27)
1 _ اللباس في الأولى يعني الرداء للستر و الزينة
2 _ اللباس في الثانية بمعنى العمل الصالح
3 _ اللباس في الثالثة بمعنى العلم
الفصل السابع عشر: في معنى الاسم
أولا: معاني الاسم في اللغة
1 _ الاسم بمعنى لقب التعريف
(إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) (آل عمران: من الآية45)
2 _ الاسم بمعنى الصفة