(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180)
قال السيوطي: الأسماء التسعة و التسعون الوارد بها الحديث .
قال ابن كثير: ( و ذروا الذين يلحدون في أسمائه ) اصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد ، و الميل و الجور و الانحراف و منه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة .
أقول: إن معنى الأسماء هنا إذن الصفات أما الإلحاد فيها فيكون بإنكارها أو الانحراف عنها
(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) (البقرة: من الآية31)
أي صفات الأشياء و خواصها
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ) (الرعد: من الآية33)
أي صفوهم هل يملكون من صفات الربوبية شيئا
3 _ الاسم بمعنى السمو و الرفعة
(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) (الحج: من الآية40)
ثانيًا: المعاني السبعة في القران
1 _ معنى العلم
(إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ ) (البقرة: من الآية282)
قال السيوطي: ( مسمى ) معلوم
2 _ معنى الإرادة
(وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) (هود: من الآية41)
قال النسفي: و يجوز أن يكون ( بسم الله مجراها و مرساها ) جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها و هي مبتدأ و خبر يعني أن نوحًا ( ع ) أمرهم بالركوب ثم اخبرهم أنّ مجراه و مرساها بذكر اسم الله .
أقول: انه اخبرهم أن مجراها و مرساها بإرادة الله (عز و جل ) فالاسم هنا بمعنى الإرادة و المشيئة.
3 _ معنى القوة و القدرة
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) (الأعلى:1-2)
قال السيوطي: ( اسم ) زائدة ، و المعنى نزه ربك عما لا يليق به .
أقول: الاسم هنا بمعنى القوة و القدرة يشير إلى ذلك ما بعده من بيان مظاهر قدرته و قوته عز و جل فلا داعي للقول بأن لفظ الاسم هنا زائد .
4 _ معنى العمل
(وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ ) (الحجرات: من الآية11)
قال النسفي: الاسم هنا بمعنى الذكر أي بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق
أقول: أن الفسوق عمل يصدر عن النابز أي الطاعن فالاسم هنا بمعنى العمل أي ( بئس العمل الفسوق بعد الإيمان) يؤيد ذلك قول السيوطي: ( الفسوق بعد الإيمان ) بدل من الاسم.
5 _معنى نظام المخلوقات
(أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:68-74)
قال السيوطي: ( باسم ) زائدة . و المعنى نزه ربك العظيم
قال ابن كثير: أي الذي بقدرته خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة
أقول: إن الآية فيها بيان لقدرة الخالق و لكن من مظاهر هذه القدرة النظام الذي بموجبه ينزل الماء عذبًا من السماء تنبت به الأشجار ثم تتحول هذه الأشجار إلى حطب ووقود للنار فكان الماء سببًا في إيقاد النار فقوله تعالى ( فسبح باسم ربك العظيم) بمعنى قدس و نوّه بحكمة الخالق و النظام الذي وضعه لمخلوقاته .
6 _ معنى نظام التشريع
(أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (لأعراف: من الآية71)
قال النسفي: أسماء ليس تحتها مسميات لأنكم تسمون الأصنام آلهة و هي خالية من معنى الألوهية
قال السيوطي: ( أسماء سميتموها ) سميتم بها أصناما تعبدونها .
قال صاحب التنوير: ( سميتموها ) جعلتموها أسماء لا جعلتم لها أسماء . أي أسماء خالية من المسميات وضعتموها .