فهرس الكتاب
والحقيقة خلاف ذلك تماما ، حيث نطقت أحجار تلك المدينة التى كانت عاصمة لدولة العرب الأنباط باسمها العربىّ الحقيقىّ ، فعلى مسلتين من المسلات الحجرية في مدخل تلك المدينة الغابرة نُقِش الاسم بالحرف النبطى . إنها مدينة الرقيم وليست مدينة سِلَع (1) . ونطقت بذلك الاسم السجلات اليهودية القديمة مثل كتابات المؤرخ اليهودى القديم يوسف ابن متى المتوفى في بداية القرن الثانى الميلادى .
يقول المؤرخ العربى الأصل ، المسيحى الديانة فيليب حتى في تأريخه لسوريا:"إن كلمة بتراء ( Petra ) هى اللفظ اليونانى لكلمة صخرة وفى العربية الفصحى الرقيم وهى ترجمة كلمة سِلَع ( Sela ) العبرية" (2) .
وقد مرّ علينا أنَّ كلمة سِلَع ليست بعبرية ولا يعرف لها استخدام فيها . والصحيح هو الذى قلته لك أيها القارىء بشهادة النقوش التى على الأحجار . فهناك مدينة سِلَع بأرض الجنوب العربى ، وهناك مدينة الرقيم في جنوب الأردن . ونصوص سفر أشعياء لا تنطبق على مدينة الرقيم ولم يهاجر إليها أحد ولم تحدث حرب بين أهلها وبين جبابرة بنى قيدار بعد سنة واحدة كسنين الأجير من حادث الهجرة . ونستكمل شرح النصّ بعون من الله تعالى:
... أمَّا عن الرب الذى يصرخ ويزعق ويقاتل بجسمه كالمحارب الجبار . فهو من هوس الترجمات الخاطئة . فكلمة الرب هنا نجدها في الأصول العبرية كُتِبت من أربعة حروف صوامت أى لا تنطق في كلمة واحدة وهى ( ى هـ و هـ ) . وهذه الحروف الأربعه يشير بها اليهود إلى اسم إلههم القومى ولا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع كتابى أصحاب الكهف والرقيم لتتعرف على تفاصيل مدينة الرقيم وتاريخها العربى القديم .
(2) .. تاريخ سوريا ج 1 ص 418 .
ينطقونها أبدا ولا تجرى على ألسنتهم . ومن نطق بها من اليهود يعتبر مُجَدِّفا على الله وعقابه الموت . ولذلك فهم يقولون بدلا منها أدوناى أى سيدى (1) .