الجزء الثانى
أخبرتكم جبال فاران عنه مثل ما أخبرتكمو سيناء
وأتاكم من المهيمن قديس وكم أخبرت به الأنبياء
وصفت أرضه نبوة شعيا فاسمعو ما يقوله شعياء
( من روائع الإمام البوصيرى )
استهلال
أحمدك اللهم حمدا كثيرا على ما أنعمت وأفضلت فيما مضى ، فأنعم وزد يا كريم فيما بقى ، وسدد وقارب يا مُطمئن القلوب ومعطى العقول رشدها .
لقد تناولت بعون الله تعالى وعلمه في الجزء الأول من هذا الكتاب على الترتيب: أرض الجنوب ونزول إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - إليها ، وسكنى إسماعيل وهاجر عليهما السلام في برية فاران . ثم مسحتُ ركام الأتربة عن ترجمات كل مِن فاران وبكة وعرفات وزمزم في الأصول العبرية والآرامية . وتكلمت عن بيت الله بأرض الجنوب والبشارات عنه ووصول الحجيج إليه من كل فج عميق عبر مواقيت أربعة . ثم كان ختمت ذلك الجزء بالكلام عن انتقال الرسالة الإلهية إلى أرض الجنوب بشهادة أنبياء الله ورسله موسى وأشعياء وعيسى عليهم السلام .
وهنا في الجزء الثانى من هذا الكتاب سوف أتناول بإذن الله تعالى الكلام عن البشارات بنبىّ أرض الجنوب - صلى الله عليه وسلم - . دراسة مُفصَّلة مُبَرهن عليها تسير مع سابقاتها حسب المنهج المفضل إلىّ: العودة إلى الأصل بفكر العصر . دعوة إلى الاتصال لا إلى الانفصال . دعوة جامعة لبنى وطنى العربى الحبيب مسلمين ومسيحيين ، تحت ظلال المجادلة بالتى هى أحسن . فالدين لله ولرسوله وللمؤمنين ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى .
والكلام عن البشارات معروف جيدا عند إخواننا المسيحيين فلهم فيه باع طويل حيث حَوَّلوا معظم نصوص العهد القديم إلى بشارات عن المسيح - عليه السلام - . فهذا الأمر يسعنا نحن المسلمون كما وسعهم ، إضافة إلى أنه يفتح بيننا قنوات الاتصال للمناقشة العلمية الهادئة الهادفة بعيدا عن التعصب الأعمى .