الصفحة 158 من 430

الجزء الثانى

البشارات بنبىِّ الإسلام

أخبرتكم جبال فاران عنه مثل ما أخبرتكمو سيناء

وأتاكم من المهيمن قديس وكم أخبرت به الأنبياء

وصفت أرضه نبوة شعيا فاسمعو ما يقوله شعياء

( من روائع الإمام البوصيرى )

استهلال

أحمدك اللهم حمدا كثيرا على ما أنعمت وأفضلت فيما مضى ، فأنعم وزد يا كريم فيما بقى ، وسدد وقارب يا مُطمئن القلوب ومعطى العقول رشدها .

لقد تناولت بعون الله تعالى وعلمه في الجزء الأول من هذا الكتاب على الترتيب: أرض الجنوب ونزول إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - إليها ، وسكنى إسماعيل وهاجر عليهما السلام في برية فاران . ثم مسحتُ ركام الأتربة عن ترجمات كل مِن فاران وبكة وعرفات وزمزم في الأصول العبرية والآرامية . وتكلمت عن بيت الله بأرض الجنوب والبشارات عنه ووصول الحجيج إليه من كل فج عميق عبر مواقيت أربعة . ثم كان ختمت ذلك الجزء بالكلام عن انتقال الرسالة الإلهية إلى أرض الجنوب بشهادة أنبياء الله ورسله موسى وأشعياء وعيسى عليهم السلام .

وهنا في الجزء الثانى من هذا الكتاب سوف أتناول بإذن الله تعالى الكلام عن البشارات بنبىّ أرض الجنوب - صلى الله عليه وسلم - . دراسة مُفصَّلة مُبَرهن عليها تسير مع سابقاتها حسب المنهج المفضل إلىّ: العودة إلى الأصل بفكر العصر . دعوة إلى الاتصال لا إلى الانفصال . دعوة جامعة لبنى وطنى العربى الحبيب مسلمين ومسيحيين ، تحت ظلال المجادلة بالتى هى أحسن . فالدين لله ولرسوله وللمؤمنين ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى .

والكلام عن البشارات معروف جيدا عند إخواننا المسيحيين فلهم فيه باع طويل حيث حَوَّلوا معظم نصوص العهد القديم إلى بشارات عن المسيح - عليه السلام - . فهذا الأمر يسعنا نحن المسلمون كما وسعهم ، إضافة إلى أنه يفتح بيننا قنوات الاتصال للمناقشة العلمية الهادئة الهادفة بعيدا عن التعصب الأعمى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت