ثانيا: إنَّ حرف العطف الواو في اللغة العربية وأداة العطف ( and ) فى اللغة الإنجليزية تفيدان أنَّ هناك تغايرا بين المتعاطفين . خصوصا إذا اختلفت حالة المتعاطفين أو صفتهما أو مكانهما .
فعندما نقول جاء أحمد من الإسكندرية وعلىّ من القاهرة . يعنى بالضرورة أنَّ أحمد غير على ، وسواء كان التعبير بالصفات أو بالأسماء مثل قولنا جاء الكريم من الإسكندرية والرحيم من القاهرة . نعلم بداهة أيضا أنَّ الكريم القادم من الإسكندرية غير الرحيم القادم من القاهرة ، فهما لن يكونا صفة لشخص واحد إلا بعد الاتفاق على مكان واحد للمجيئ إمَّا الإسكندرية وإمَّا القاهرة . فلا يصح أن يأتى شخص واحد من مكانين متباعدين جدا في وقت واحد ..!!
ومن هنا نفهم أنَّ كلمة إلهنا أو ربنا المترجمة خطأ إلى الله تختلف تماما وتغاير المُعَبَّرُ عنه بـ القدوس القادم من جبل فاران .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. إلوهيم تعادل كلمة آلهة فكلاهما صيغة جمع لمفرد إله أو إلوه ولكن الفعل المصاحب للكلمة مفرد (( جاء )
أو ( يجيئ ) .. فأحسنت الظن بالقوم واستبدلت ذلك المعنى بالمعنى المذكور أعلاه ليكون الجمع هنا عائدا
على المخاطبين أو المتكلمين بدل من الإله .
وكلمة القدوس في أصلها العبرى قادوش ( و ? ) والتى تفيد معنى الطهارة والنقاوة والانتقاء أى المختار ( selected ) . وتطلق الكلمة في العبرية على أسماء الأماكن المقدسة وعلى الأشخاص المقربين إلى الله تعالى أى المنتقين أو المختارين .
فالمعبر عنه هنا بـ القدوس ( ) شخص مختار طاهر من رجال الله المقربين ، سيأتى من منطقة جبل فاران . وتكون الترجمة الصحيحة للنصّ هكذا:
يجيئ إلهنا ـ ربنا ـ من تيماء والمختار من جبل فاران .
هذا ما يفيده حرف العطف ( الواو ) أو اللفظة الإنجليزية ( and ) حسب علمى في اللغات . وإن كان غير ذلك فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .