الصفحة 301 من 430

وحول ذلك القتال الدائر بين اليهود والمسلمين في فلسطين بأكناف بيت المقدس يُلخص القرآن الكريم القضية من أولها لآخرها: فقال عن جلوتهم الكبرى من فلسطين على يد الرومان { وقطَّعناهم في الأرض أسباطا أمما } ( 168 / الأعراف ) فتشتتوا في البلاد . وقال عن تجمعهم في فلسطين مرة أخرى { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } ( 104 / الإسراء ) .

وقامت دولة اليهود بمساعدة الغرب المسيحى . وبدأ الصراع الذى نعيشه الآن بين المسلمين واليهود . ويخبرنا القرآن الكريم عن جولتين حاسمتين بتفصيل مذهل نرى بوادره بأعيننا فقال تعالى في سورة الإسراء ( 4 ـ 8 ) :

{ وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب لتُفسِدُنَّ في الأرض مَرَّتين ولتعْلنَّ عُلوًا كبيرا . فإذا جاء وَعْدُ أولاهما بعثنا عليكم عِبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا . ثمَّ رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا . إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ، فإذا جاء وَعْدُ الآخرة ليسوئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليُتبِّروا ما عَلوا تتبيرا . عسى ربُّكم أن يرحمكم وإن عُدتُّم عُدْنا . وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } .

لقد كُنَّا نحن المسلمين ننظر إلى هذه الآيات في الماضى على أنَّ أحداثها قد وقعت في الماضى ، ولكن التاريخ لا يشهد بذلك ..

فلم تكن لبنى إسرائيل كرة على محاربيهم من الآشوريين أتباع بختنصّر ولم يهزموا الرومان . وكلا الطائفتين لم تكونا مِن عباد الله المؤمنين حتى يصفهم القرآن بأنهم { عبادا لنا } . كما لم يكن هناك في فلسطين قبل ظهور الإسلام مسجدا ، وإنما كان هناك بيت المقدس أو المعبد . فتأملوا جيدا في قول الله تعالى { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } . فالانتصار على بنى إسرائيل في فلسطين سيكون على يد المسلمين بإذن الله أصحاب المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت