الصفحة 100 من 208

والواقع أن الناس يخطئون في زعمهم أنه حلال، لخلو القرآن من بيان حكمه بخصوصه، فإن مصدر الأحكام في الاسلام إما نصوص خاصة بموضوع الحكم، واما نصوص عامة تتناوله وتتناول سواه مما كان على شاكلته، إما الاجاع وإما القياس، وهذا ما تمتاز به الشريعة الاسلامية.

والقرآن والسنة هما المصدران الرئيسيان للأحكام في الاسلام، وقد جاء فيهما ما يدل على حرمته، لأنه ضار بالصحة حالا أو مآلا، وكل ما كان كذلك فهو حرام في جميع الشرائع، وبخاصة شريعة الإسلام، فقد قال تعالى (ولا تلقوا بايدكم الي التهلكة) (البقرة 195) فهذه الآية بعموم نصها تقتضى النهي عن كل فعل يؤدي بصاحبه إلى التهلكة، ويدخل في ذلك الدخان لما سنبينه بعد، وقال صلي الله عليه وسلم"لا ضرر و لا ضرار"فهذا نفى مراد منه النهي والتحريم لكل ما يضر النفس أو الغير، وتناول الدخان يضر النفس بيقين، وكل ما يضر النفسي حرام نصا وعقلا.

أعلنت منظمة الصحة العالمية الحرب على شرب الدخان لأضراره، وجعلت لها هذا الشعار:"التدخين أو صحتك، عليك أن تختار". وأعلن خمسة عشر ألف طبيب في بريطانيا أنهم تركوا شرب الدخان لثبوت أضراره، وأعطوا المثل والقدوة لغيرهم.

ويقول دكتور حمدى السيد نقيب الأطباء: إن نقابة الأطباء في مصر- إذ تشارك في تلك الحملة العالمية على التدخين، تهيب بكل الهيئات الأخرى أن تساهم في الحد من خطورة التدخين، وتناشد الأجهزة التنفيذية والتشريعية بضرورة الاسراع في وضع التشريعات للحد من خطورة التدخين وحماية المواطنين- وخصوصا النشء منهم - من شرور هذه العادة القاتلة التى تحمل أخطار للإنسان لا سبيل إنكارها، وتهدد سعادته وحقه في الحياة الطبيعية، التي تشكل إسهاما أساسيا وفعالا في نمو مجتمعه نحو التقدم والرخاء.

ولقد أجمع الأطباء الموثوق بمهم في العالم، على أن التدخين ضار بالمدخنين، ولهذا ألزمت الحكومات المتمدينة- بحكم القانون- شركات التبغ أن يكتبوا على كل علبة منه التحذير الآتي:"للتدخين أضرار أكيدة على الصحة، إذ يسبب حدوث السرطان وأمراض القلب والصدر وغرها من الأمراض".

وقد ذكر الأطباء مضار التدخين لمختلف أجهزة البدن بالتفصيل.

وكما أن التدخين ضار بالصحة، ففيه تبذير للمال وإضاعته في الضرر، قال الامام الشافعي: إن التبذير إنفاق المال في غير حقه، وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه، وهو حرام لقوله تعالى في سورة الاسراء (ولا تبذر تبذير ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان بربه كفورا) (الإسراء37) أي: ولا تبذر في المال تبذيرأ إن المبذرين كانوا في حكم الله إ خوان الشياطين في سعيهم في الأرض فسادا، أو أنهم يقرنون بهم في النار،، كان الشيطان لربه كفورا، ومن كان كذلك فلا تحل متابعته في الافساد في الأرض (وإضاعة المال في غير حقه.

خلاصة حكام الإسلام في تناول الدخان

يتبين مما سبق أن الدخان علي أي وجه، يستتبع عاجلا أو آجلا أمراضا شتى، أخطرها أمراض القلب والسرطان في الجهازين التنفسى والبولي كما أن فيه تبذيرا وإنفاقا للمال في غير حقه، فلذلك يكون حراما شرعا لقوله تعالى (ولا تبذر تبذير ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان بربه كفورا) ". وحيث كان أمر الدخان كذلك فيجب الامتناع عن تناوله شرعا وعقلا، والله تعالى أعلم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت