الصفحة 103 من 208

سبحانه من إنفاقه فيما يعود على صاحبه بالضرر فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم أي بإنفاقها فيما يضركم ولا ينفعكم وقال:(واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة) اي اختبار لكم، وسينظر فيم تنفقونها وسيحاسبكم على عملكم. وأشار سبحانه إلى ما ينبغي أن تنفق فيه الأموال بقوله (مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين) ذلك أن المال له أثر كبير في نهضات الأمم وصحة الأفراد الجسدية والعقلية والخلقية، وهو عماد التقدم والرقي وازدهار حياة الأمم وعماد الحاجات العقلية (من جامعات ومعاهد للبحث والتجربة والمدارس) ، والمنشآت الصناعية، والاجتماعية والصحية، والثروة المعدنية والزراعية، ولو بحثنا عن أسباب كثير من الرذائل والجرائم مما يهدد كيان المجتمع، لوجدنا الفقر من أهم أسبابها في كثير من الأحيان.

وهذا هو ما يفسر ما اتجه إليه الإسلام من لفت الأنظار إلى ما سخر الله للإنسان من منابع الثراء والقوة، مما يوجب على البشر المحافظة على المال، بحسن تدبيره واستثماره في أحسن الوجوه وأنفعها لنفسه وأمته وادخار جزء منه للحاجة والاقتصاد في إنفاقه، ففي الحديث"ما عال من اقتصد"أي ما افتقر من اقتصد وبالتوسط في إنفاقه بين الإسراف والتقتير فلا ينفق فيما لا حاجة إليه، ولا فيما يعود عليه بالضرر كإنفاقه في تعاطى التدخين والمخدرات، يقول الله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسور ا) ويقول (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) وبما تقدم، ظهرت أهمية النفس والعقل والمال، وأنه لأهمية هذه الضرورات الثلاث في تقدم الحضارة وازدهارها كان خلق الله لها وإيجادها ضروريا من الضرورات الخمس، وكان إنزال الأحكام للمحافظة عليها والعمل على صيانتها وكمال حمايتها واجبا شرعيا كما كان إتلاف شىء منها أو الاعتداء عليها محرما شرعا. وحيث ثبت أن شرب الدخان وتعاطي السموم المخدرة بإجماع العقلاء، والمختصين من الاطباء، ضار بالنفس، والعقل، والمال، ويؤدى إلى إتلافها، أو الاعتداء عليها بتعطيلها وضعف إنتاجها كما أو كيفا وجب الحكم بتحريم تناولها، وتحديد عقوبة رادعة للجالبين لها والمتاجرين فيها والمتعاطين لها، كثر ما تعاطوه أو قل، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وتكون زاجرة لغيرهم، كل بما يناسبه وهى عقوبة تعزيرية يقررها ولي الأمر. فإن الله سبحانه لم يخلق في الكون النفس البشرية والعقل المبدع، والمال، ولم ينزل الأحكام لصيانتها والعقوبات لمن انتهك حرمتها .. عبثا، وإنما خلقها وحماها ونهى عن إتلافها لتحقيق مصالح العباد.

يقول الله سبحانه: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك) ويقول: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) لا للضرر ولا للهو والفساد، ولكن لعمارة الكون وصلاح البشر، وتحقيق خلافة الانسان لله في أرضه بالخير والنفع العام.

أراء الفقهاء القدامى في التدخين

منذ ظهور نبات الدخان وتدخينه والفقهاء يتدارسونه ويحاولون استنباط حكم شرعي لتناوله شربا أو مضغا، ولكنهم جميعا لم يهتدوا إلى مضار، وان كان قد وفق للحكم بالتحريم.

وكلهم بالجملة كانوا ما بين مبيح لتعاطيه ومحرم، ومنهم من توقف في الحل والحرمة ومنهم من قال باستحبابه ومنهم من قال بكراهته.

وممن قال بإباحته مع الكراهة: أبو الحسنات الكمنوي وأصحاب- كتاب الأشباه والعماري فقالوا الأصل الإباحة أو التوقف.

وقال النابلسي: شرب التتن ليس حراما.

وقال الطحطاوي: كرهه شيخنا العماري كراهة تنزيهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت