الصفحة 105 من 208

والسنة، وإجماع خاصة المجتهدين والقياس. وما كان كذلك فهو في حيز الإباحة

(2) أن الأصل في الأشياء الإباحة، فيندرج شرب الدخان فيه ويبقى على أصل الإباحة.

3 أن الأصل في المنافع إباحة الاستعمال، وفي المضار التحريم. وشرب الدخان نافع وليس ضارا فلا يدخل في أصل التحريم. والأصل في إثبات الحكم هو الإباحة، ولا سبيل إلى إثبات الحرمة إلا بدليل من الأدلة المعتبرة شرعا.

آراء العلماء المحدثين

أفتى فضيلة الشيخ حسنين مخلوف أن حكمه محل اجتهاد، وأن العلماء قد اختلفوا في حكم تناوله ثم قال: والحق عندنا في كتاب رد المختار: أنه الإباحة وأنه قد أفتى بحله من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة كما نقل ذلك الاجهورى المالكي، والنابلسي الحنفي في رسالته، لعدم قيام دليل شرعي علي التحريم أو الكراهة ولم يثبت إسكار ولا إضراره بعامة الشاربين. والقاعدة ان الأصل في الأشياء الإباحة. ثم نقل ما يشهد لرأيه من كتب الفقهاء ثم قال:"ومن ذلك يعلم أن الاتجار فيه اتجار في مباح على الراجح، وأن الربح الناتج عنه - حلال طيب، إلا لعارض يوجب حرمته أو كراهته التحريمية كثبوت ضرره الشديد بالنفس والمال أو بهما .."

الشيخ الدكتور محمد الطيب النجار عضو مجمع البحوث الاسلامية، أفتى بحرمته لقوله تعالى (ويحرم عليكم الخبائث) بالإضافة إلى إجماع الأطباء على ضرره في الصحة، وكل ما يتلف الجسم ويضر بالصحة فهو حرام لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) . وقد نهى سبحانه عن التبذير وهو وضع الشىء في غير موضعه بقوله (ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين) وتناول الدخان يحدث في شاربه التراخي والفتور الإغماء، وهذه الحالات تغيب العمل فترة من الزمن ة عند الأغلب، وهو لهذا يحرم عليهم.

الشيخ الدكتور زكريا البرى: عضو مجمع البحوث الإسلامية وقد حرم تناول الدخان بما أثبتته البحوث الطبية المعاصرة، بما جعل الحكومات تمنع شربه في كثير من الأماكن والمجتمعات. ثم عاد فقال: وشربه بصفة عامة يدور بين الحرمة والكراهة التحريمية.

لجنة الفتوى بالأزهر: أفتت اللجنة بأن شرب الدخان عادة ينكرها الشرع ويحرمها، ونشرت الفتوى بجريدة الجمهورية 22 مارس سنة 1979 م. وبعرض هذه الآراء عرضا دقيقا يتبين لنا:

أولا: أن القائلين بحرمة تعاطي الدخان والاتجار فيه قد أصابوا قي بيان الحكم، وأصاب بعضهم في الاستدلال على حكم التحريم، بضرره للنفس والعقل والمال، وثلاثها مما أوجب الشارع المخافة عليه، وحرم الاعتداء عليها بالإتلاف والضرر، وأوجبوا التعزير عليها بما يراه ولي الأمر من عقوبات تناسب جرائمهم على أنفسهم وعقولهم وأموالهم.

أما ما ذكروه من أدلة التحريم من مثل قولهم: حرام لأنه ليس دواء ولا غذاء، وأنه مفتر وكل مفتر مسكر وكل مسكر حرام، وقولهم حرم للتشبه بالكفار أو الشيطان، أو أنه بدعة أو أنه خبيث الرائحة، أو أنه يجتمع عليه الفساق، أو أنه عام البلية، وآلة من آلات العذاب، أو أن شاربه يظهر في صورة قبيحة أو في صورة شيطان، أو أنه يدخل في البدن، وأنه متولد من نار، أو أن حرمته ثبتت بإجماع الأئمة والفقهاء .. فكل ذلك لا تثبت به حرمته. لأن الحرام عند الحنفية: ما ثبت حرمته بدليل قطعي الثبوت والدلالة، وعند أحمد: ما تيقن من حرمته، وما ذكروه من أدلتهم ليس فيه دليل قطعي الثبوت والدلالة على التحريم.

وأما ما استدل به المبيحون والقائلون بالكراهة فهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت