الصفحة 106 من 208

أولا: لا يصح، لأن قولهم الأصل في الأشياء الإباحة ليمس متفقا عليه بل ذهب فريق آخر إلى أن الأصل في الأشياء الحظر والتحريم. والعمل بهذه القاعدة يصح فيما اذا لم يكن هناك أدلة قاطعة على وجوب المحافظة على النفس والعقل، والمال وحرمة إتلافها والاعتداء عليها اما وقد وردت في ذلك الأدلة القاطعة المتقدمة فلا محل للاستشهاد بالقاعدة ولا القول بأنه لم ترد أدلة علي التحريم ..

ثانيا الاستشهاد بأن الأصل في المنافع إباحة الاستعمال، وفي المضار التحريم صحيح، وهو دليل عليهم وليست دليلا لهم، فقد ثبت ضرر التدخين والمخدرات والاتجار فيها بما لا يدع مجالا للشك.

فمن الناحية المالية مثلا تستورد مصر من الدخان من أمريكا فقط خمسة وسبعين ألف طن تأخذ الدولة رسوما عليها من شركة الدخان بالقاهرة خمسمائة مليون من الجنيهات. وقد تحقق أنها ضارة بصحة المصريين وعقولهم وأموالهم ويمكن مقابلة ذلك بما تدفعه ثمنا للأدوية وعلاجا للأمراض التي يسببها شرب الدخان وإقامة المستشفيات ولا شك أنها ستزيد كثيرا على المليار.

هذا إلى ما أثبته الأطباء جميعا نتيجة للكشف والأشعة والتحايل من الأضرار، مما أصبح حقيقة علمية يجب شرعا العمل بها، وتجنب شربه والإ تجار فيه بعد أن ثبتت يقينا تسببه في أمراض: سرطان الرئة والشفة واللسان والبلعوم والمريء والمثانة، والتهاب الشعب الهوائية، وأمراض الأوعية الدموية والقلب، والشرايين، ومن 80% ترجع وفاتهم إلى هذه العلل وبخاصة في الدول النامية، وأثر شرب المرأة له على جنينها. وها هي ذي أقوال الأطباء في أضراره.

طبقا لما ورد بتقدير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية عن التدخين وآثاره في مؤتمرهم المنعقد بجنيف في ديسمبر 1974 م. وهو مؤتمر ضم نخبة من أساتذة الطب ومؤسسات الأبحاث العلمية والتثقيف الصحي وهي تضم ممثلين عن مؤسسة القلب الهولندية بلاهاي، وجامعة كامبردج بإنجلتزا، ووزارة الصحة في الاتحاد السوفيتي، وجامعة القاهرة، وفرنسا، والولايات ا المتحدة، وممثلين للمنظمات الدولية لمشكلات الكحول والإدمان بسويسرا، والاتحاد الدولي لمكافحة السرطان والمؤتمر العالمي الثالث عن التدخين والصحة، والجمعية ا الأمريكية للسرطان بنيويورك، والجمعية الدولية لأمراض القلب، والاتحاد الدولي لرعاية الطفولة، والاتحاد الدولي للتثقيف الصحي. ومنظمة العمل، الدولية، وقسم الصحة المهنية والإدمان بجنيف سويسرا، والجمعية الدولية لطب الاطفال، والاتحاد الدولي للفارماكولوجى ومعهد الكيمياء الإكلينيكية، والمركز الألماني للقلب بميونخ ـ ألمانيا الاتحادية.

وانتهى هذا المؤتمر إلى أن التدخين يعتبر من أهم العوامل المسببة لسرطان الرئة والالتهابات الشعبية (القصبية) المزمنة وانتفاخ الرئة (الامفيزيما) وقصور الدورة الدموية للقلب، وانسداد الأوعية الدموية في الأطراف.

وأوضح التقرير أيضا أن التدخين يلعب دورا في التسبب في حدوث سرطان اللسان والحنجرة والبلعوم والبنكرياس والمثانة. ويسبب الإجهاض، وولادة الأجنة ميتة، والوفاة المبكرة، وقرحة المعدة والاثنى عشري. وقد أكدت التجارب على وجود مواد سرطانية ومواد مهيجة في القطران المتصاعد من دخان السجائر.

وقد أوضحت الدراسات الباثولوجية وجود التغيرات التي تسبق السرطان في الخلايا الغشائية للشعب الهوائية فيمن يدخنون، وان مكونات الدخان المعروفة، الضارة تشمل القطران والنيكوتين وأول أكسيد الكربون.

سرطان الرئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت